{وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {طَلْعُها هَضِيمٌ} فقال ابن عباس: منضم بعضه إلى بعض، ولما سأله نافع وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:
دار لبيضاء العوارض طفلة ... مهضومة الكشحين ريّا المعصم «1»
(تق) وفي (ك، ط) قال: متصل بعضه إلى بعض - الكلمة من آية الشعراء 148، في ثمود، قوم صالح: {أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ} .
وحيدة الصيغة في القرآن، وليس معها فيه من مادتها غير المصدر في آية طه 112:
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا تأويل هضيم في المسألة بانضمام، أو اتصال، بعضه ببعض، كأنه نظر فيه إلى* مهضومة الكشحين* في الشاهد الشعرى، والهضم فيهما لطف تضام (تهذيب الألفاظ: باب صفات النساء، ومعاجم:(مقاييس اللغة، ص، س: ك ش ح) والطبري روى في الآية من اختلاف أهل التأويل بإسناده عن ابن عباس، قال:
أينع ونضج فهو هضيم. وعن آخرين: هو المتهشم المتفتت، وقال آخرون: هو من الرطب اللين تهضمه، وقال غيرهم: الراكب بعضه بعضا. وأولى الأقوال عنده بالصواب، أن الهضيم هو المتكسر من لينه ورطوبته .. وقال الراغب: الهضم شدخ ما فيه رخاوة «طلعها هضيم» أي داخل بعضه في بعض كأنه شدخ (المفردات) والعربية تعرف هذه المعاني الثلاثة في المادة، ولعلها ترجع فيها إلى هضم الطعام، والهضوم والهاضوم كل ما هضم طعاما، وبملحظ منه جاء الهضم خمص البطن ولطف الكشح وقلة انجفار الجنبين. وتجوّزت فاستعملته في هضم المال ومنه جاء مطلق الهضم في الإنهاك والجور، ومنه آية طه: فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا.
فلعل كلمة «هضيم» في آية الشعراء، من انضمام طلع النخل، وتراكبه، مع حس دلالته الأصيلة على يسر الهضم ولين الجنى. والله أعلم.
(1) من (ك، ط) ووقع في مطبوعة (تق) :
دار لبيضاء [العواذل] [رياء المعصم] ولم أجده في ديوان امرئ القيس.