فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 546

{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) }

وسأله عن معنى قوله عز وجل: {تَعالى جَدُّ رَبِّنا} .

قال عظمة ربنا.

واستشهد له بقول أمية بن أبي الصلت:

لك الحمد والنعماء والملك ربّنا ... فلا شيء أعلى منك جدّا وأمجد

(تق، ك، ط) «1» (ظ، طب)

-الكلمة من آية الجن 23:

وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.

وحيدة الصيغة. ومن مادتها جاء «جديد» ثماني مرات، كلها صفة لخلق جديد، للبعث والقيامة. و «جدد» في آية فاطر 27:

وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ.

ومن معاني الجد في العربية: العظمة والجلال، ووالد الأب، والحظ والحظوة.

والجادة: الطريق المسلوك الممهد، والسوى. والجد، بالكسر، الاجتهاد، والجديدان الليل والنهار، لما في تعاقبهما من جديد، أو من تجدد آيتهما.

وفى قوله تعالى: جَدُّ رَبِّنا قال ابن قتيبة في تأويل المشكل؛ سورة الجن:

يقال: جدّ فلان في قومه إذا عظم.

وقال أبو عبيدة في (مجاز القرآن) : علا ملك ربنا وسلطانه. وأسند الفراء في معناها عن مجاهد: جلال ربنا.

ومما رواه الطبري بإسناده من اختلاف أهل التأويل في معناها: تعالت عظمة ربنا، وأمره وسلطانه، وجلاله، وقدرته: عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة، بألفاظ مقاربة، واختاره.

وقيل: غنى ربنا، وقيل: الجد الذي هو أب الأب، من كلام جهلة الجن.

وأسنده عن مجاهد. وعن أنس رضي الله عنه، قال: كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران، جدّ في أعيننا. ذكره القرطبي.

وقال الراغب: «تعالى جد ربنا» أي فيضه، وقيل: عظمته. وإضافته إليه، سبحانه، على سبيل الاختصاص بملكه. وسمى ما جعل الله من الحظوظ الدنيوية جدّا، وهو البخت (المفردات) سياق الآية يؤنس إلى عظمة ربنا وجلاله وتفرده، بتمام آيته {وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً} صدق الله العظيم

(1) لأمية بن أبي الصلت في الثلاثة، وهو مطلع قصيدة له دالية مطولة في (الديوان 27، وشعراء النصرانية(2/ 272) .

وفى (ظ، طب) : طرفة بن العبد. وكذلك هو في مجمع الزوائد: في التفسير وفي المناقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت