{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) }
وسأله عن معنى قوله عز وجل: {تَعالى جَدُّ رَبِّنا} .
قال عظمة ربنا.
واستشهد له بقول أمية بن أبي الصلت:
لك الحمد والنعماء والملك ربّنا ... فلا شيء أعلى منك جدّا وأمجد
(تق، ك، ط) «1» (ظ، طب)
-الكلمة من آية الجن 23:
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً.
وحيدة الصيغة. ومن مادتها جاء «جديد» ثماني مرات، كلها صفة لخلق جديد، للبعث والقيامة. و «جدد» في آية فاطر 27:
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ.
ومن معاني الجد في العربية: العظمة والجلال، ووالد الأب، والحظ والحظوة.
والجادة: الطريق المسلوك الممهد، والسوى. والجد، بالكسر، الاجتهاد، والجديدان الليل والنهار، لما في تعاقبهما من جديد، أو من تجدد آيتهما.
وفى قوله تعالى: جَدُّ رَبِّنا قال ابن قتيبة في تأويل المشكل؛ سورة الجن:
يقال: جدّ فلان في قومه إذا عظم.
وقال أبو عبيدة في (مجاز القرآن) : علا ملك ربنا وسلطانه. وأسند الفراء في معناها عن مجاهد: جلال ربنا.
ومما رواه الطبري بإسناده من اختلاف أهل التأويل في معناها: تعالت عظمة ربنا، وأمره وسلطانه، وجلاله، وقدرته: عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة، بألفاظ مقاربة، واختاره.
وقيل: غنى ربنا، وقيل: الجد الذي هو أب الأب، من كلام جهلة الجن.
وأسنده عن مجاهد. وعن أنس رضي الله عنه، قال: كان الرجل منا إذا حفظ البقرة وآل عمران، جدّ في أعيننا. ذكره القرطبي.
وقال الراغب: «تعالى جد ربنا» أي فيضه، وقيل: عظمته. وإضافته إليه، سبحانه، على سبيل الاختصاص بملكه. وسمى ما جعل الله من الحظوظ الدنيوية جدّا، وهو البخت (المفردات) سياق الآية يؤنس إلى عظمة ربنا وجلاله وتفرده، بتمام آيته {وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً} صدق الله العظيم
(1) لأمية بن أبي الصلت في الثلاثة، وهو مطلع قصيدة له دالية مطولة في (الديوان 27، وشعراء النصرانية(2/ 272) .
وفى (ظ، طب) : طرفة بن العبد. وكذلك هو في مجمع الزوائد: في التفسير وفي المناقب.