فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 546

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) }

وسأل نافع عن معنى قوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ}

فقال ابن عباس: النهر السعة، واستشهد بقول «لبيد بن ربيعة» «1» .

ملكت بها كفّى فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية القمر 54:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وجاء نهر، واحد الأنهار، مفردا في آيتي البقرة 249 والكهف 33.

وأما أنهار، جمعا، فجاء إحدى وخمسين مرة.

ذهب الفراء في آية القمر، أن معنى نهر: أنهار، وهو في مذهبه كقوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» بمعنى الأدبار. ونقل فيه عن الكسائى أن معنى نهر الكثير. وقيل: في ضياء وسعة وسمع بعض العرب ينشد

إن تك ليليّا فإنى نهر

أى صاحب نهار (معاني القرآن 3/ 111) وهو من شواهد الطبري والقرطبي.

وتفسير ابن عباس النهر في آية القمر بالسعة، منظور فيه، كما قال الراغب في (المفردات) إلى التشبيه بنهر الماء. ويقال: أنهر الماء جرى. وأنهرته أجريته.

ويبقى للنهر مع هذه الدلالة المجازية على السعة، ملحظ من خير ونعمة، في حسّ العربية للنهر واحد الأنهار، مياهها عذبة. ويضفى عليها القرآن معنى البركة والخير، في الجنة «تجرى من تحتها الأنهار» وهو الغالب على الاستعمال القرآني.

وحين يذكر الأنهار في الدنيا، فعلى وجه المنّ بنعمته تعالى على عباده:

وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ إبراهيم 32 أو على وجه المباهاة بها في الحكاية عن فرعون:

أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي الزخرف 51 وفيما اقترح المشركون على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يأتيهم به من آيات ليؤمنوا بنبوته: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا الإسراء 91 والشاهد من بيت «قيس بن الخطيم» يحتمل معنى السعة فحسب.

وأما في آية القمر: مع جنات للمتقين، فمعنى الفيض من الخير والبركة والنعيم، أولى بالمقام فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.

(1) كذا في (تق، ك، ط) [لبيد بن ربيعة] وليس في ديوانه - ط، الكويت 1962 - بل ليس فيه قصيدة على هذا الروى.

وهو في ديوان قيس بن الخطيم - ط دار العروبة 1962 - من قصيدته الأولى المشهورة:

تذكر ليلى حسنها وصفاءها ... وبانت فأمسى ما ينال لقاءها

وبهامشه تخريج للبيت من تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد.

وهو لقيس بن الخطيم في: طبقات ابن سلام (57 ط أوربا) والشعر والشعراء (مقدمات: 132) والحماسة (مرزوقى 1/ 184، تبريزى 1/ 178) ومؤتلف الآمدى (112) ومعجم المرزبانى (322) والأغانى (2/ 160) وكذلك هو لقيس بن الخطيم في تفسير الآية بالبحر المحيط (8/ 184)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت