فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 546

{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {تَفْتَؤُا} فقال ابن عباس: لا تزال.

وشاهده قول الشاعر:

لعمرك ما تفتأ تذكر خالدا ... وقد غاله ما غال تبّع من قبل «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية يوسف 85 في حديث إخوته لأبيه:

قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ وحيدة في القرآن، صيغة ومادة. وتأتي «حرضا» في المسألة (127) وتفسيرها بمعنى: لا تزال، قاله الفراء كذلك في معاني القرآن (2/ 54) والبخاري في كتاب التفسير (سورة يوسف) وحكاه ابن حجر عن أبي عبيدة.

وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ تفتأ، أي لا تفتر عن حبه، وقيل معنى تفتأ تزال، فحذف حرف النفي (فتح الباري) ، (8/ 251) وقال «الراغب» : «هى من أخوات «ما زال» تلتقي معها في كونها مع النفي من أفعال الاستمرار».

والظاهر أن جمهرة النحاة والمفسرين حملوها على تقدير حرف لا محذوف. صرح بذلك نصر الهورينى في حاشيته على القاموس:

قوله: «أى ما تفتأ، كذا في سائر النسخ، والصواب: لا تفتأ، كما قدره جميع النحاة والمفسرين» .

ولا نقف هنا عند الخلاف في الحرف المحذوف المقدر: ما تفتأ، أو لا تفتأ، وإنما الذي يعنينا هو تقدير حرف نفى محذوف.

وفى «سر الحرف» بالمبحث الثاني من هذا الكتاب، سبق النظر في هذا الحرف الذي قدروه محذوفا من آية يوسف. حملا لفعل «تفتأ» : على: لا تزال. وهدى التدبر إلى أن «فتئ» تفيد الاستمرار مستغنية عن حرف النفي، فنقول: فتئ يفعل كذا، أي استمر يفعله. وليس الأمر كذلك مع «زال» : تفيد الاستمرار بحرف النفي، فإذا زال عنها النفي كانت تامة، وأفادت معنى الزوال والذهاب.

كما في آيات: فاطر 41 وإبراهيم 41، 46 وكقولك برح وانفك، يفيدان الاستمرار مع النفي، فيلحقان ب: لا زال، فإذا زال عنهما النفي، فهما فعلان تامان على أصل معناهما في البراح والانفكاك.

وتظل آية {تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ} على وجهها في البيان القرآني مفيدة معنى الاستمرار مستغنية عن تقدير حرف نفى محذوف. والله أعلم.

(1) كذا في (الإتقان) والذي في (معجم غريب القرآن) : عن الإتقان:

* وقد غاله ما غال من قبل تبع* دون إشارة إلى وجه هذا العدول عن رواية الإتقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت