فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 546

حلف وأقسم:

كثيرا ما يفسر أحدهما بالآخر. وقلما تفرق بينهما المعاجم.

وقد تأتي «حلف» في شواهد من الشعر الجاهلى بمعنى أقسم، في مثل قول «النابغة الذبياني» :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وقول «الأعشى» :

حلفت له بالراقصات إلى مني

وشاس بن عبدة:

حلفت بما ضمّ الحجيج إلى مني

ولكن اللافت من حس العربية النقية، أنها تقول: حلفة فاجر، وأحلوفة كاذبة، ولم يسمع: حلفة برّ وأحلوفة صادقة، إلا أن تأتي مجازا.

وفى العربية: أحلف الغلام، جاوز رهاق الحلم فشكّ في بلوغه. وقد قالت العرب: ناقة محلفة السنام، للمشكوك في سنها. وقالت: كميت محلفة، إذا اشتبه لونها بين الأحوى والأحم، فإذا كانت صافية الكمتة، قالوا: كميت غير محلفة.

وقالوا: حضار والوزن محلفان، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل، فيظن بكل واحد منهما أنه سهيل.

فهل يكون ما في الشعر من «حلف» في غير موضع الشك والريبة، من الضرورات الشعرية؟

نحتكم إلى البيان الأعلى، في النص المحكم الموثّق، فيشهد الاستقراء الكامل بمنع ترادفهما:

جاءت مادة «ح ل ف» في ثلاثة عشر موضعا، كلها بغير استثناء، في الحنث باليمين.

والغالب أن يأتي الفعل مسندا إلى المنافقين، كآيات التوبة التي فضحت زيف نفاقهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت