فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 546

{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ... (48) }

قال ابن عباس، أخبرني عن قول الله عز وجل: {شِرْعَةً وَمِنْهاجًا} قال: الشرعة الدين، والمنهاج الطريق. قال: وهل تعرف العرب ذلك» قال:

نعم.

واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... وبيّن للإسلام دينا ومنهجا

(ك، ط، تق)

-الكلمتان [الكلمة] من آية المائدة 48 خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام، بعد ذكر التوراة والإنجيل:

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ؛ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ..

ولم تأت صيغة «شرعة» إلا في هذه الآية. وجاء منها الفعل الثلاثي ماضيّا في آيتي الشورى (13، 21) و «شريعة من الأمر» في آية الجاثية (18) و «شرّعا» في آية الأعراف (163) وأما «منهاجا» فوحيدة فيه، صيغة ومادة.

الشريعة في اللغة، المشرع والمورد إلى الماء. ويقال: شرعت الباب إلى الطريق وأشرعته، أي فتحته على الشارع: الطريق الواسع، جمعه شوارع. واستعير الشرع والشريعة لما شرعه الله تعالى لعباده.

«وأما المنهاج فإن أصله الطريق البيّن الواضح، يقال عنه: طريق نهج ومنهج، كما قال الراجز:

من يك في شك فهذا فلج ... ماء روى وطريق نهج

ثم يستعمل في كل شيء كان بينا واضحا» قاله الطبري.

تأويلهما في المسألة عن ابن عباس: الشرعة الدين والمنهاج الطريق. والذي أسنده الطبري عن ابن عباس: من عدة طرق، قال: سبيلا وسنة. وأسند مثله عن قتادة، وقال: والسنن مختلفة: للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيد والإخلاص الذي جاءت به الرسل. ثم أسند عن قتادة: الدين واحد والشريعة مختلفة.

والشرع من الدين، بصريح قوله تعالى في سورة الشورى:

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا الآية 13 وقوله عز وجل، فيها: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية 21.

وتتعدد الشرائع: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا والدين واحد، فليس في القرآن كله لفظ: أديان، جمعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت