{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) }
وسأله عن معنى قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا} قال: الأشباه والأمثال.
وشاهده قول لبيد «1» :
أحمد الله فلا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل
(تق) وزاد في (ك، ط) : وقال حسان ابن ثابت يرد على أبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب:
أتهجوه ولست له بندّ ... فشرّكما لخيركما الفداء «2»
-الكلمة من آية فصّلت 9:
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ..
ومعها آيات:
البقرة 165: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا ..
إبراهيم 30: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ والزمر: 8 سبأ 33: إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا البقرة 21: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
الآيات الست، على وجه النكير والنهى، وليس في القرآن غيرها من المادة.
والكلمة عندهم في كتب الأضداد: النّدّ النظير والمثل، والند الضد. وحكى ابن الأنباري عن ابن عباس: أندادا أعدالا، وعن أبي عبيدة: أضدادا. وحكى الأزهري القولين عن ابن السكيت والأخفش. وفي مجاز القرآن: أندادا واحدها ند، معناها أضداد.
قال أبو حاتم السجستاني: اجتمعت العرب على أن ندّ الشيء مثله وشبهه وعدله، ولا أعلمهم اختلفوا في ذلك.
وأنشدوا فيها شاهدى المسألة.
وأخرج البخاري في باب (فلا تجعلوا لله أندادا) حديث عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله أندادا وهو خلقك» قال ابن حجر: جمع ندّ، وهو النظير. وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال: الند العدل. ومن طريق الضحاك عن ابن عباس، قال: الأنداد الأشباه والنظائر (فتح الباري) وحكاه القرطبي عن ابن عباس، وغيره، وقال: أندادا: أكفاء ونظراء. وأنشد الشاهدين (سورة البقرة) وقال الراغب في الند، أنه مشاركة في جوهره وذلك ضرب من المماثلة، فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت، وليس كل مثل ندّا.
ووضحه في (مثل) قال: والمماثلة [أعم] الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر، والشبه فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوى فيما يشارك في الكمية فقط، والشكل فيما يشارك في القدر والمساحة، والمثل عام في جميع ذلك. (المفردات) وفي الحديث الشريف قال ابن الأثير: الأنداد جمع ندّ، وهو مثل الشيء الذي يضادّه في أموره وينادّه، أي يخالفه وينأى عنه. (النهاية)
وفى (الفروق اللغوية لأبي هلال العسكرى) بيان للفرق الدقيق بين الند، والمثل، والشبه، والعدل، والنظير، والمساوى، والشكل ... وما يجري مجراها. وقال في الفرق بين المثل والند: أن الند هو المثل المنادّ من قولك: نادّ فلان فلانا إذا عاداه وباعده، ولهذا سمى الضد ندّا. وقال صاحب العين: الند ما كان مثل الشيء يضاده في أموره، والنديد. والندود الشرود والتنادّ التنافر .. وأصل الباب التشريد .. (الباب التاسع من الفروق) كأن البيان القرآني في عدوله عن الأشباه والأمثال إلى أنداد، لم يرد أن
يعطيها صفة المشابهة أو المماثلة. والله أعلم.
(1) ديوان لبيد (174) والسيرة (2/ 181) هشامية، وأنشده أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 34 وتخريجه على هامشة.
وابن الأنباري في الأضداد 151 والسجستاني في الأضداد 73 والطبري والقرطبي وأبو حيان.
(2) من همزيته المشهورة يوم فتح مكة، وهي أولى القصائد في ديوانه، وأولى القصائد يوم الفتح في (السيرة 4/ 63) هشامية