{فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ} فقال ابن عباس: يحركون رءوسهم استهزاء.
واستشهد بقول الشاعر:
أتنغض لي يوم الفخار وقد ترى ... خيولا عليها كالأسود ضواريا «1»
(تق) (ك، ط) وفيهما: استهزاء «برسول الله صلى الله عليه وسلم» - الكلمة من آية الإسراء 51: خطابا للنبى عليه الصلاة والسلام في الظالمين من قومه:
وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا* أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ، قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا.
وحيدة في القرآن صيغة ومادة.
وتأويلها في المسألة بتحريك الرأس استهزاء، رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس وقتادة. وتأويلها عنده: فسيهزون لك رءوسهم برفع وخفض، وكذلك المنغض في كلام العرب إنما هو حركة ارتفاع ثم انخفاض، أو انخفاض ثم ارتفاع ولذلك سمى الظليم نغضا لأنه إذا عجل المشى ارتفع وانخفض وحرك رأسه. وهو قريب من قول الفراء في معاني القرآن.
فالإنغاض بمعنى التحريك، من التقريب الذي لا يفوتنا معه ما لم يفت الفراء والطبري والراغب من ملحظ اضطراب الحركة وارتجافها في النغض والإنغاض، فليس كل تحرّك إنغاضا ... بل الاهتزاز والاضطراب أصل في دلالة النغض (مقاييس اللغة) .
ويقوى المعنى إذا فهمنا الآية بهذا الملحظ من الارتجاف والاضطراب حين يصك سمعهم البرهان المفحم: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا* أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ، فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وتخونهم الطمأنينة، فينم عنها إنغاض رءوسهم، وإن لجوا في العناد: {وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} صدق الله العظيم.
(1) في مطبوعة (تق) : (كالأسور ضراريا) بالراء، تصحيف.