فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 546

{وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) }

وسأله عن معنى قوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يحبس أولهم على آخرهم حتى تنام الطير، وشاهده قول الشاعر:

وزعت رعيلها بأقبّ نهد ... إذا ما القوم شدّوا بعد خمس

(تق، ك، ط) - الكلمة من آيات: النمل 17: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ.

«82: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ فصلت 19: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ وليس في القرآن من المادة، غير هذا الفعل المضارع مبنيّا للمجهولين في الآيات الثلاث.

ومعها فعل الأمر في آيتي النمل 19 والأحقاف 15: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ.

الوزع عند أهل اللغة: الكف والمنع. وأوزعه بالشيء أغراه به، قاله الفراء في معنى آية الصافات، والجوهري والزمخشري في (ص، س) «وقال بعض أهل اللغة: أوزعت حرف من الأضداد، يقال أوزعت الرجل إذا أغريته بالشيء، وإذا نهيته وحبسته عنه «فهم يوزعون» والصحيح عندنا أن يكون أوزعت بمعنى أمرت وأغريت، ووزعت بمعنى حبست. والدليل عليه قوله تعالى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ (الأضداد 83/ 139) .

قال أبو حاتم السجستاني: وقالوا، زعموا: أوزعنى به أولعنى به، وهذا معروف. وقالوا: أوزعته نهيته وكففته، وقال تعالى: فَهُمْ يُوزَعُونَ، أي يكفون ويمنعون. قال أبو حاتم: لا علم لي بهذا، وهو قرآن فلا أقدم عليه. ولكن يقال: وزعته نهيته وكففته. ومنه قيل: يوزعون. ومنه وزعة السلطان الذين يكفون عنه الناس. وفي الحديث «لا بدّ للسلطان من وزعة» وقال الذبياني:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألمّا تصح والشيب وازع

(الأضداد: أوزع) .

والمعنيان في: وزع، كف ومنع، وأوزع أغرى. في (ص، س) والنهاية لابن الأثير. وفي (المقاييس) : وزعته عن الأمر: كففته، قال الله سبحانه: فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم. وجمع الوازع وزعة.

تأويلها في المسألة بحبس أولهم على آخرهم حتى تنام الطير، لا يبدو وجه قيد الإيزاع بنوم الطير الذي في معاني القرآن للفراء: وجاء في التفسير يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يدخلوا النار، وأسنده الطبري عن ابن عباس، وعنه أيضا: يجعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا كما تصنع الملوك. وعن قتادة: يرد أولهم على آخرهم. واختاره الطبري لأن الوازع في كلام العرب هو الكافّ. يقال منه: وزع فلانا عن الظلم إذا كفه عنه. وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الأمراء: وزعة، لكفهم إياهم عنهم.

وفسر الراغب الوزع بالكف. على سبيل القمع في آية النمل 17، وعلى سبيل العقوبة فيمن يدعّون إلى جهنم في آيتي النمل 82 وفصلت 19، وقيل الوزع الولوع. ومنه «رب أوزعنى أن أشكر نعمتك» معناه ألهمنى. وتحقيقه: أولعنى بذلك واجعلنى بحيث أزع نفسى عن الكفران (المفردات) .

والكلمة المسئول عنها مبنية للمجهولين، مما يؤنس إلى دلالة السوق إلى المحشر وعلى وجه الدع والقسر والإرغام. والله أعلم.

ولعل أصل المعنى في اللغة: الدفع والسّوق قسرا، فالموزع مساق بإرادة غيره.

ويأخذ الدفع صفة الإرغام فيمن يوزعون إلى المحشر، ويأخذ صفة الحمل والتوجيه في الدعاء.

ومن ملحظ التشتت والحيرة والبعثرة في سوق الجمع قسرا، جاء معنى التفرق في الأوزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت