فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 546

{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} فقال ابن عباس: مخافة الفقر.

واستشهد بقول الشاعر:

وإنى على الإملاق يا قوم ماجد ... أعدّ لأضيافى الشواء المصهبا «1»

(تق، ك، ظ) - الكلمة من آية الإسراء 31:

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ومعها آية الأنعام 151:

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وليس في القرآن غيرهما، من المادة.

فسرها البخاري في آية الإسراء بالإنفاق، وقال: يقال: أنفق الرجل أملق، ونفق الشيء ذهب (ك التفسير) قال ابن حجر: كذا ذكره هنا، والذي قاله أبو عبيدة في «ولا تقتلوا أولادكم من إملاق» أي من ذهاب مال .. وفي قوله تعالى «خشية إملاق» أي فقر. (فتح الباري) 8/ 275.

وتفسير الإملاق بالفقر، على ما يبدو من قربه، فيه أن القرآن لم يستعمل الإملاق إلا في هذا الموضع بخاصة، على حين استعمل الفقر والفقير والفقراء اثنتى عشرة مرة، لا يحتمل أن يقوم سياقها بالإملاق، في مثل الصدقات «للفقراء والمساكين .. » التوبة 61، البقرة 271، 273 - والفيء لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ الحشر 8.

إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ - النور 32. وكذلك في آيات:

عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ - الحج 28.

أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ - فاطر 15 وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ محمد 38.

والعربية تستعمل الملق في غسل الثوب، ورضاع الصغير أمّه. والمالق ما يملس به الحارث الأرض المثارة، ومن التمليس جاء الملق بمعنى التلطف، وأن تعطى باللسان ما ليس في القلب.

فهل يكون الإملاق بمعنى الإنفاق، يمتص المال كما يملق الصبى أمه؟

«ابن الأثير» يذهب إلى أن الإملاق إنفاق ينفد به المال، قال: وأصل الإملاق الإنفاق، يقال أملق ما معه إملاقا، وملقه ملقا إذا أخرجه من يده ولم يحبسه، والفقر تابع لذلك،

فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسبب حتى صار به أشهر.

(النهاية) وعلى هذا، يكون وجه التقريب في تفسير الإملاق بالفقر، أنه إنفاق يئول إلى فقر.

وقد ألمح معه من بعيد، احتمال أن يكون البيان القرآني في إيثاره لفظ الإملاق في نهى الآباء عن قتل أولادهم خشية إملاق، قد اتجه إلى لمس عاطفة الأبوة فيهم، بالكلمة التي ألفوا استعمالها في رضاع الولد الصغير أمه. والله أعلم.

(1) لم أقف على قائله. وفي (الأساس) : ومن المجاز شربوا الصهباء وأكلوا المصهب وهو اللحم المختلط بالشحم (ص هـ ب) وفي الصحاح: المصهب: صفيف الشواء. وبالضاد: لحم مضهب، شوى ولم يبالغ في نضجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت