فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 546

{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {مُقْمَحُونَ} .

فقال ابن عباس: المقمح الشامخ بأنفه المنكس رأسه. ولما سأله ابن الأزرق:

وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر «1» :

ونحن على جوانبها قعود ... نغضّ الطّرف كالإبل القماح

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية يس 8:

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.

وحيدة في القرآن صيغة ومادة.

قال الأصمعي: والقوامح التي ترفع رءوسها عن الماء فلا تشرب، قال بشر

يذكر سفينة وركبانها: ونحن على جوانبها ... البيت. ويقال للشهرين اللذين يشتد

فيهما البرد شهرا قماح، لأن الإبل تقامح فيهما، أي تكره شرب الماء من شدة البرد. (الأضداد: قمح) . وخصه ابن فارس أصلا بصفة تكون عند شرب الماء، وهو أن يرفع رأسه، فهو القامح، من إبل قماح (المقاييس) .

وفى (س) : وقمح البعير عن الماء وقامح، إذا رفع رأسه عنه لا يشربه ليعافه أو لبرد الماء أو لبعض العلل ... ومنه شهرا قماح. قال بشر بن أبي خازم البيت.

ومن المجاز: أقمح المغلول فهو مقمح إذا لم يتركه عمود الغل الذي ينخس ذقنه أن يطأطئ رأسه «فهم مقمحون» نقله الشيخ نصر الهورينى في حاشيته على (ق) ونقل معه من قول الأزهري: «وأراد عز وجل أن أيديهم لما غلّت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورءوسهم صعدا كالإبل القماح الرافعة رءوسها» اهـ.

والمقمح في تأويل الطبري، هو المقنع، وهو أن يحدر الذقن حتى يصيره في الصدر ثم يرفع رأسه في قول بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين. وفي قول بعض الكوفيين: هو الغاض بصره بعد رفع رأسه ..

وقال الراغب: الإقماح من أخذ القمح ورفع الرأس لسفّه. ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان: قمح. قمح البعير رأسه، وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف. وقوله تعالى: مُقْمَحُونَ تشبيه بذلك ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبي عن الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد .. وقيل: إشارة إلى حالهم في القيامة إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل (المفردات) .

قد نرى أن تأويل المقمح في المسألة بالشامخ بأنفه المنكس رأسه يحتاج شموخ الأنف فيه إلى قيد بالأغلال. أو لعل وجه الاحتراز فيه أنه الشامخ الأنف المنكس رأسه. والله أعلم ...

(1) غير منسوب في الثلاثة. وهو لبشر بن أبي خازم، يصف سفينة (ديوانه 48) وفي شواهد الأصمعي (الأضداد 16) وغريب القرآن لابن قتيبة (363 ط الحلبى) ومقاييس اللغة لابن فارس (5/ 24) - غير منسوب - ومختارات ابن الشجرى، وفي مادة: ق م ح من (ل، س) ولبشر كذلك في شواهد القرطبي وأبي حيان، في تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت