فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 546

أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ، أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ النحل 38: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، بَلى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وفي آية المائدة 53: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ، حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ يحتمل سياقها أن يكون هذا القسم قبل أن يبتلى المنافقون بالتجربة الكاشفة عن كذبهم والله أعلم.

وأمام هذا البيان القرآني، لا يهون أبدا أن نفسر القسم بالحلف، وصنيع القرآن يلفت إلى فرق دقيق بينهما. فإن لم نقل إن القسم لليمين الصادقة - حقيقة أو وهما - والحلف

لليمين الكاذبة على إطلاقها، فلا أقل من أن يكون بين دلالتهما الفرق بين العام والخاص: فيكون القسم لمطلق اليمين بعامة، ويختص الحلف بالحنث في اليمين، على ما اطرد استعماله في البيان القرآني.

... التصدع والتحطم:

وقوله تعالى في آية الحشر:

لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 21 ليس التصدع فيها مرادفا للتحطم:

التصدع من الصدع، والأصل فيه الشق في الأجسام الصلبة، وتستعمله العربية مجازا في الصداع، كأنه انشقاق في الرأس من الألم أو الخمار، ومنه آية الواقعة: وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ 18، 19 كما يستعمل معنويّا في التصدع بمعنى التفرق والتمزق. والصدع بالأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت