فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 546

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ... (235) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا} فقال ابن عباس: السر، الجماع.

واستشهد بقول الشاعر «1» :

ألا زعمت بسباسة اليوم أننى ... كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالى «1»

(تق) وفي (ك، ط) قال الأعشى:

ولا تقربن جارة كان سرّها ... عليك حراما فانكحن أو تأبدا «2»

-الكلمة من آية البقرة 235:

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ، عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا.

السر في اللغة نقيض العلن، ويقال لكل ما أخفاه المرء وأكنه سر. وهو في الآية مجاز عن الإفضاء بالنكاح عند أبي عبيدة، وكناية عن الجماع في تأويل المشكل لابن قتيبة، وأسند الفراء، في معنى الآية، عن ابن عباس قال: السر

فى هذا الموضع النكاح، وأنشد بيت امرئ القيس: ... ألا زعمت

وهو ما في

تأويلها بالمسألة.

وقال الطبري: اختلف أهل التأويل في معنى السر المنهى عن مواعدة المعتدات به. وأسند عن ابن عباس وغيره أنه الزنا. وعن آخرين: لا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن أن لا ينكحها غيركم، وعن ابن عباس: لا تقل لها إنى عاشق وعاهديني أن لا تتزوجى غيرى. وعن غيرهم: بل معناه: لا تستبقينى بنفسك أو لا تفوتينى بنفسك، فإنى ناكحك. وقيل: لا تنكحوهن في عدتهن سرا حتى إذا حلت أظهرتم النكاح. وأولى الأقوال عنده من قال إن السر في هذا الموضع الزنا، وذلك أن العرب تسمى الجماع سرا، لأن ذلك مما يكون في خفاء، غير مطّلع عليه. وفي المفردات: كنى عن النكاح بالسر من حيث إنه يخفى.

ويقصرون بعد هذا كله، عن الإتيان بكلمة تقوم مقام السر ...

(1) غير منسوب في الثلاثة، وهو لامرئ القيس في ديوانه وفي العقد الثمين. ومن شواهد الفراء. وابن قتيبة في تأويل المشكل، والقرطبي.

(2) من داليته المشهورة في مدح النبى صلى الله عليه وسلم وأراد أن يذهب بها إليه ويسلم، فصدته قريش (الهشامية 2/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت