{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) }
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ} ما الأمشاج؟ قال:
ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا في الرحم كان مشيجا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال نعم، أما سمعت بقول أبي ذؤيب الهذلي «1» :
كأن النّصل والفوقين منه ... خلال الريش سيط به مشيج
فجالت فالتمست به حشاها ... فخرّ كأنه خوط هديج
(ظ) واقتصر في (طب، تق، ك، ط) على البيت الأول وفيه محل الشاهد - الكلمة من آية الإنسان 2:
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً.
وحيدة في القرآن صيغة ومادة.
فسره الفراء في معاني القرآن، بالأخلاط، ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة.
ويقال للشيء من هذا إذا خلط: مشيج وممشوج كخليط ومخلوط. نقله القرطبي وحكى معه عن المبرد: واحد الأمشاج مشج وهو هنا اختلاط النطفة بالدم. ومثله في(خلق
الإنسان)وفيه عن ابن الأعرابى: يكون مشيج من لونين فهو مشج ومشيج. وفي رواية عن ابن عباس عند القرطبي «الأمشاج الحمرة في البياض والبياض في الحمرة» قال: وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة.
وفسره البخاري بمثل ما نقلنا عن الفراء.
قال ابن حجر في الفتح: هو قول الفراء، قاله في «أمشاج نبتليه» وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: من الرجل الجلد والعظم ومن المرأة الشعر والدم. ومن طريق الحسن: من نطفة مشجت بدم المرأة وهو دم الحيض. ومن طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس:
مختلفة الألوان: ومن طريق ابن جريج عن مجاهد: أحمر وأسود. وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال: الأمشاج العروق.
ولا يخرج عن هذه الأقوال ما في التفاسير الموسعة كالطبري والقرطبي وابن كثير والبحر المحيط. والله أعلم.
(1) لأبي ذؤيب كذلك في (الأساس) ولزهير بن حرام الهذلي في (خلق الإنسان) ، والكامل للمبرد، بغية 7/ 9، والصحاح (م ش ج) وللهذلي، غير مسمى، في جامع القرطبي والبحر المحيط، سورة الإنسان) وهو في ديوان الهذليين من قصيدة لعمرو بن الداخل، وعلى هامشه بشرح السكرى: وقال الأصمعي: هذه القصيدة لرجل من هذيل يقال له الداخل، واسمه زهير بن حرام (3/ 103)