مادتهما واحدة، والشتّ والشتات في اللغة التفرق والاختلاف. وقد وردت المادة خمس مرات في القرآن الكريم، ثلاث منها بصيغة شتى، في آيات:
طه 53: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى الليل 4: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى الحشر 14: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى.
ومعنى الاختلاف، المقابل للائتلاف، هو ما يعطيه سياقها.
على حين يؤذن السياق بمعنى التفرق، المقابل للتجمع، في صيغة أشتات، بآيتي:
الزلزلة 6: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ النور 61: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا ...
الإنس والإنسان:
يلتقيان في الملحظ العام لدلالة مادتها المشتركة على نقيض التوحش، لكنهما لا يترادفان، بل ينفرد كل منهما بملحظ خاص يميزه عن الآخر:
لفظ الإنس يأتي في القرآن دائما مع الجن على وجه التقابل. يطرد ذلك ولا يتخلف في كل الآيات التي جاء فيها اللفظ قسيما للجن، وعددها ثماني عشرة آية.
وملحظ الإنسية فيه، بما تعنى من نقيض التوحش، هو المفهوم صراحة من مقابلته بالجن في دلالتها أصلا على الخفاء الذي هو من ظواهر التوحش.
وبهذه الإنسية يتميز جنسنا عن أجناس خفية مجهولة غير مألوفة لنا، ولا هي تخضع لنواميس حياتنا.