فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 546

{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} .

فقال ابن عباس: المريج الباطل. ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:

فراغت فالتمست بها حشاها ... فخرّ كأنه خوط مريج «1»

(تق) وفي (ك، ط) :

قال: المريج الباطل الفاسد - الكلمة من آية (ق) 5:

بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وحيدة الصيغة. ومن مادتها جاء:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ في الفرقان 53، والرحمن 19.

مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ في الرحمن 15.

والْمَرْجانُ مع اللؤلؤ في الرحمن 22، ومع الياقوت في الرحمن 58.

تأويلها في المسألة بالباطل، نحو قول الفراء في معناها: في ضلال. وفي تأويل الطبري: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس لا يعرفون حقه من باطله، وقد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل. ثم أسند عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} فقال: المريج المنكر، أما سمعت قول الشاعر:

فجالت والتمست به حشاها .. البيت.

وقال آخرون: بل معناه في أمر مختلف، وقيل في أمر ضلالة، وقيل في أمر ملتبس عليهم.

وكلمة الباطل جاءت في القرآن ستا وعشرين مرة نقيضا للحق. كما جاء الفعل منها خمس مرات واسم الفاعل المبطلون خمس مرات كذلك، للضالين المفسدين الخاسرين.

وليس في سياقها ما في «مريج» من دلالة يؤنس إليها قوله تعالى في آيتي الفرقان والرحمن: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ بما يفيد المرج من معنى الاختلاط.

وقد ذكر «الراغب» الخلط أصلا لمعنى المرج، من معنى الاختلاط.

وقد ذكر «الراغب» الخلط أصلا لمعنى المرج، وفسر «في أمر مريج» بمختلط، ومارِجٍ مِنْ نارٍ أي لهب مختلط، وأمرجت الدابة في المدعى: أرسلتها فيه (المفردات) .

وكذلك فسر ابن الأثير المرج بالخلط، وذكر في مارِجٍ مِنْ نارٍ لهبها المختلط بسوادها، والمرج الأرض الواسعة ذات النبات تمرج فيه الدواب، أي تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت (النهاية) .

ودلالة الاختلاط والاضطراب أصل في المادة كيفما تصرفت(مقاييس اللغة:

مرج 5/ 315)ومنه في المعنوى الالتباس المفضى إلى ضلال. والله أعلم.

فإذا كان تفسير ابن عباس لكلمة «مريج» بالباطل، من قبيل التقريب فليس يفوتنا في الكلمة حسّ الاختلاط والاضطراب من ارتياب الذين اختلط عليه أمر الحق لما جاءهم فكذبوا وضلوا وزاغوا عن الحق. والله أعلم.

(1) غير منسوب في الثلاثة، ولا في تفسير الطبري والقرطبي وأبي حيان. وهو في ديوان الهذليين، رواية السكرى، لعمرو بن الداخلى الهذلي. على هامشه عن الأصمعي، قال: هذه القصيدة لرجل من هذيل يقال له الداخل، واسمه زهير بن حرام (3/ 103) وأنشده القالى في (الأمالى 2/ 314) لأبي ذويب. قال البكرى: وهذا وهم، والبيت إنما هو للداخل زهير بن حرام (سمط اللآلى 2/ 957) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت