فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 546

{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) }

وسأله عن معنى قوله عز وجل: {حَمِيمٍ آنٍ} ما الآن؟

قال: الحار الذي اشتد حره. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال:

نعم، أما سمعت بقول النابغة: «1»

وتخضب لحية غدرت وخانت ... بأحمر من نجيع الجوف آن

(ظ، طب) وفي (تق، ك، ط) قال: الآنى الذي انتهى طبخه وحرّه.

-الكلمة من آية الرحمن 44:

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ* يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ من أنى يأنى فهو آن.

معها آنية في آية الغاشية 5: تَصْلى نارًا حامِيَةً* تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ والفعل المضارع عن آية الحديد 16:

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ والمصدر في آية الأحزاب 53:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ.

وجاءت آناءَ اللَّيْلِ ثلاث مرات (آل عمران 113، طه 130، الزمر 9) وبِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ في آية (الإنسان 15) وأنّى، في ثمان وعشرين آية.

وتفسير حَمِيمٍ آنٍ بالذي اشتد حره وانتهى، قال بنحوه الفراء في معنى الكلمة بالآية: والآنى الذي قد انتهت شدة حره (3/ 118) ونقل فيه ابن الأنباري: وقال بعض الناس، الحميم من الأضداد يقال للحار وللبارد، ولم يذكر شاهدا. (الأضداد 82/ 138) أحسبه عنى الأصمعي. وقد صرح به أبو حاتم السجستاني فقال: وزعموا أن الأصمعي قال: الحميم الماء الحار والماء البارد، ولا أعرفه (الأضداد 152/ 267) وذكر فيه القرطبي ثلاثة أوجه: أنه الذي انتهى حره وحميمه، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدى. وأنشد بيت النابغة. وقال قتادة: طبخ منذ خلق الله السموات والأرض، وقال كعب القرطبي: واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار (الجامع 17/ 175) «الراغب» لحظ فيه أصل دلالة المادة على الزمن، فقال: حان وقته وبلغ إناه في شدة الحر (المفردات) وبه تتقارب الأقوال في تفسير الكلمة بشدة الحر، وانتهائه، ونضجه. والله أعلم.

(1) في مطبوعة (تق) :

ويخضب لحية خدرت وخانت ... بأحمى من نجيع الجوف أن

وما هنا من (ظ، طب، ك، ط) وهي رواية الديوان، من قصيدة للنابغة يهجو بها يزيد بن عمرو بن خويلد ابن الصعق (149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت