{فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ... (259) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} «1» .
فقال ابن عباس: لم تغيره السنون. ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
طاب منه الطعم والريح معا ... لن تراه تغير من أسن «2»
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية البقرة 259:
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها، فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ، وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «1» وحيدة في القرآن، صيغة ومادة.
وهي صيغة يتفعّل من (س ن هـ) وفي قول إن أصله من الواو (الفراء، وابن الأنباري) ولم أفهم محل الشاهد في* أسن* وليس المادة. قال أبو عبيدة في الآية:
لم تأت عليه السنون فيتغير وليست من الأسن، ولو كانت منها لكانت لم يتأسن (مجاز القرآن 1/ 80)
فى تفسير البخاري: لم يتغير. ومعه في (فتح الباري) : أخرجه ابن أبي حاتم من وجهين عن ابن عباس، وعن السدى مثله، قال: لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلوان كما كانا. وفي تأويل الطبري: يعني لم تغيره السنون التي أتت عليه، ولم ينتن. وقال الراغب: لم يتغير بمر السنين ولم تذهب طراوته.
وتفسير السنة، بالتغير بمر السنين، من شرح الكلمة في سياقها بعد «مائة عام» ولعل التعفن أقرب إلى السنة بمر السنين، من التغير وجفاف الطراوة، من حيث يحتمل حدوثهما للطعام والشراب دون عفن وفساد.
وبالتعفن. يفترق السنة عن التغير، بدلالته على مطلق التغير من حال إلى حال، وهو المعنى المفهوم من التغير في آيات:
الرعد 11: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
الأنفال 53: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
النساء 119: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ.
(1) قرأ حمزة والكسائى «لم يتسنه» بحذف الهاء في الوصل خاصة، والباقون بإثباتها في الحالين. (التيسير 82) .
(2) من (تق) وفي (ك، ط) : لن تراه يتغير. ولم أقف عليه لأضبطه.