فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 546

{كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {وَلاتَ حِينَ مَناصٍ} قال: ليس بحين فرار.

وشاهده قول الأعشى:

تذكرت ليلى حين لات تذكر ... وقد بنت منها والمناص بعيد «1»

(تق، ك، ط) واقتصر في (ظ) على:

أما الأعشى فقد كان يعرفه حيث يقول: تذكرت ليلى وعلقت منها حاجة ليس تبرح - الكلمتان [الكلمة] من آية ص كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ - 3 وحيدتان في القرآن.

تأويلها في المسألة: ليس بحين فرار، هو بلفظه عند الفراء على القول بأن لات في معنى ليس. وقال ابن قتيبة: لات حين لا مهرب. والمناص المنجى في (س) والملجأ والمفر في (ص) والمادة في (المقاييس) أصل يدل على تردد ومجيء وذهاب، والمناص المصدر، والملجأ أيضا.

والأقوال في (مناص) متقاربة كذلك عند أهل التأويل (الطبري) .

وإنما الاختلاف في: لات، تبعا لاختلاف أهل اللغة فيها. قال الفراء: ومن

العرب من يضيف لات فيخفض؛ أنشدونى: ... ولات ساعة مندم

ولا أحفظ

صدره «2» . والكلام أن ينصب بها لأنها في معنى ليس، وأنشدنى المفضل:

تذكر حبّ ليلى لات حينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا

وأنشدنى بعضهم:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء

فهذا خفض: وفي الآية أقف على «لات» بالتاء، والكسائى يقف بالهاء «3»

(المعاني، سورة ص 2/ 397) ونقله عنه في (اللسان، والمفردات) .

ونقل فيها ابن قتيبة قول سيبويه: لات شبيهة بليس في بعض المواضع ولم تمكن تمكنها، ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب، ألا ترى أنك تقول: ليست وليسوا وعبد الله ليس ذاهبا، ولات لا يكون فيها ذاك؟ قال تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ.

وقال الراغب بعد أن حكى كلام الفراء: تقديره: لا حين، والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثمت وربت. وقال بعض البصريين: معناه ليس. وقال أبو بكر العلاف: أصله ليس، فقلبت الياء ألفا، وأبدل من السين تاء كما قالوا: نات في ناس. وقال بعضهم أصله لا، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيها على الساعة والمدة، كأنه قيل: ليست الساعة والمدة حين مناص (المفردات) .

وفى النفس شيء من هذه التأويلات، فالقول بأن التاء زائدة كما زيدت في ثمت وربت، قد يمنعه أن هذين الحرفين يبقى لهما معناهما. وأما (لات) فتئول إلى لا.

وتأويلها بليس على القلب والابدال، فيه أن لغة نات في ناس، أبدل فيها حرف واحد، وأما لات فلا يبقى منها بعد القلب والإبدال سوى حرف اللام.

وعلى التأويلين: نرى أن (لا) و (ليس) كثير مجيئهما في القرآن، فالعدول عنهما إلى (لات) في آية (ص) يفيد فرقا في الدلالة، قد نراه في أن (لا) تجئ أصلا لنفي الجنس، و (ليس) للنفي نسخا. وأما (لات) فأقرب ما تكون إلى معنى البعد والاستحالة.

ولو ترك لنا مجال اجتهاد في النحو الذي قرروا أنه نضج واحترق، لفكت عقدة (لات) دون تأويل وقلب وإبدال، بحملها على اسم فعل قريب من هيهات، والفرق بينهما أن تكون هيهات لمطلق البعد، و (لات) للبعد مع استحالة، مقربة من (ليت) التي تتعلق بالتمنى للمستحيل أو ما يقاربه.

(1) في ملحقات ديوان الأعشى: وقد نئت* ووقع في (ك ط) : [وقد تبت]

(2) أنشده ابن الأعرابى في أخلاق مشمولة:

فلتعرفنّ خلائقا مشمولة ... ولتندمنّ ولات ساعة مندم

الأضداد للأصمعي: 18، ومثله في الأضداد لابن السكيت: 173.

(3) لم يذكر أبو عمرو الدانى في (التيسير) خلافا في قراءتها بين الأئمة السبعة. والكسائى منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت