{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) }
وسأله عن معنى قوله تعالى: {مَثْبُورًا} قال: ملعونا محبوسا من الخير، واستشهد بقول عبد الله بن الزبعرى:
إذ أبارى الشيطان في سنن الغيّ ... ومن مال ميله مثبور
(تق، ك، ط) «1» - الكلمة من آية الإسراء 102 في الآيات التسع لموسى عليه السلام: لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا «2» .
وحيدة الصيغة في القرآن، ومن مادتها جاء «ثبورا» أربع مرات: ثلاث في آيتي الفرقان:
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا* لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا 13، 14
والرابعة في آية الانشقاق.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا* وَيَصْلى سَعِيرًا - 11 وهذا هو كل ما في القرآن من المادة.
تأويلها في المسألة باللعنة والحبس عن الخير، أسنده الطبري عن ابن عباس.
ونقل «الراغب» في (المفردات) في معنى الكلمة بآية الإسراء: «قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني ناقص العقل، ونقصان العقل أعظم هلك» وهو ما أسنده الطبري عن ابن زيد وأسند معه عن مجاهد وقتادة: هالكا. والتفسير على القولين، تقريب لا يفوتنا معه ما في «الثبور» من حس الهلاك الذي لا ينفك ولا يتراخى.
وهو ما لم يفت «الراغب» في تفسير الثبور بالهلاك والفساد المثابر على الإتيان. وفي (الأساس) : ثابر على الأمر مثابرة. وثبره الله أهلكه هلاكا دائما لا ينتعش منه.
ومن ثم يدعو أهل النار ثبورا.
(1) وقع الشاهد في الثلاث: إذ أتانى الشيطان في سنة النوم. وما هنا رواية ابن اسحاق في السيرة (4/ 61) ومثلها في ترجمة عبد الله بن الزبعرى، رضي الله عنه، بالإضافة. وقبل البيت:
يا رسول المليك إن لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
والشاهد في تفسير الطبري، غير معزو، وفي القرطبي لابن الزبعرى بلفظ: إذ أجارى الشيطان.
(2) قر الكسائى: «لقد علمت» بالضم، تاء متكلم؛ وقرأ الباقون بالفتح، تاء مخاطب (التيسير 141)