فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 546

{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {مِنَ الْأَجْداثِ} فقال ابن عباس: القبور.

واستشهد بقول ابن رواحة:

حينا يقولون إذ مروا على جدثى ... أرشده يا ربّ من عان وقد رشدا «1»

(تق) (ك، ط) والمسألة فيهما:

(فإذا هم من الأجداث) الكلمة جاءت ثلاث مرات، في آيات:

القمر 7: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ* خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ* مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ

يس 51: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ* قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا، هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.

المعارج 43: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ* يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ* خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.

ويبدو تفسير الأجداث بالقبور قريبا. ومثله في (النهاية لابن الأثير) وفي المعاجم واقتصر «الراغب» في (المفردات) على: الأجداث جمع الجدث، يقال جدث وجدف. وتأويلها في المسألة بالقبور هو ما في المعاجم (ص، س، ق) والشاهد له.

ولا يفوتنا مع ما يبدو من قرب تفسير الأجداث بالقبور، أن القرآن قصر الأجداث، في آياتها الثلاث، على المخرج إلى الحشر يوم القيامة وهذا الملحظ الدلالى، يفرق بين الأجداث وبين القبور التي تأتي فيه بدلالة عامة: في سياق البعث (الحج 7، الانفطار 4، العاديات 9) .

كما تأتي في سياق مضجع الموتى، قبل البعث والنشور، في مثل آيات:

عبس 21: في الإنسان: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ* ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ* ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ* ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ.

التوبة 84: في المنافقين: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ.

فاطر 22: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ الممتحنة 13: قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ومعها المقابر في آية التكاثر:

أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ.

يظهر، والله أعلم، أن القرآن خصّ الخروج من الأجداث بالمخرج يوم القيامة، وهو صريح السياق في آياتها الثلاث.

(1) رواية ابن إسحاق في مطبوعة (السيرة: 4/ 61) :

حتى يقال إذا مروا على جدثى ... أرشده الله من غاز وقد رشدا

من أبيات قالها رضي الله عنه في استشهاده بغزوة مؤتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت