فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 546

{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) }

قال: أخبرني عن قول الله عز وجل: {يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ} ما الشواظ؟

قال: هو اللهب الذي لا دخان له. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أما سمعت بقول أمية بن خلف وهو يهجو حسان بن ثابت وهو يقول:

ألا من مبلغ حسان عنى ... مغلغلة تدب إلى عكاظ

أليس أبوك فينا كان قينا ... لدى القينات فسلا في الحفاظ

يمانيا يظل يشب كيرا ... وينفخ دائبا لهب الشواظ

من (ظ) في روايتى الحرانى من طريق جويبر عن الضحاك. ومثلها في (ق) وفي رواية الحناط من طريق عكرمة عن ابن عباس، جاء في (ظ) : فأجابه بمثل الجواب في حديث الحرانى، غير أنه قال: الشعر لأمية بن أبي الصلت.

مثلها في (طب) وكذلك في (تق، ك، ط) مع الاقتصار فيها على البيت الثالث محل الشاهد وصدره فيها:

يظل يشب كيرا بعد كبر «1»

[سورة الرحمن] ... - الكلمة من آية الرحمن 35:

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.

وحيدة صيغة ومادة.

تأويلها في المسألة باللهب الذي لا دخان فيه، قاله الزجاج فيما حكى عنه الأزهري في (التهذيب: شواظ) ومعه عن ابن شميل قال: يقال لدخان النار شواظ، ولحرها شواظ، وحر الشمس شواظ».

وفى (معاني القرآن للفراء: آية الرحمن) : والشواظ النار المحضة.

وفى (الكشاف) : والشواظ اللهب الخالص. وفي (مفردات الراغب) مثل ما في المسألة. على أن الطبري نقل فيه عن ابن عباس: لهب النار. وعن الضحاك وقتادة: لهب من نار (سورة الرحمن) ولا يبدو قريبا من الشاهد من بيت «أمية بن خلف» حمله على معنى: وينفخ دائبا لهب اللهب بلا دخان. والله أعلم.

(1) أبيات أمية بن خلف الجمحى في هجاء حسان ورده عليها، في (ديوان حسان: 197 والسيرة 1/ 382) والشاهد فيها.

وأنشده القرطبي لأمية بن خلف، عن الوقف لابن الأنباري. وذكر قبله رواية البيت لأمية ابن أبي الصلت، عن ابن عباس وقال: كذا وقع في تفسيرى الثعلبى والماوردى (الجامع 17/ 171) . سورة الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت