فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 546

{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ} قال: يقول، لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت بقول لبيد بن ربيعة حيث يقول «1» :

قليل الأسى فيما أتى الدهر دونه ... كريم الثنا حلو الشمائل معجب

(ظ، في الروايتين، طب) والمسألة في (تق، ك، ط) في:

(فلا تأس) قال: لا تحزن، وشاهده بيت امرئ القيس «2»

وقوفا بها صحبى عليّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل

-الكلمتان [الكلمة] من آية الحديد:

لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ* - 23 وآيتي المائدة:

قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ* 26 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ* - 68 ومعهما آية الأعراف فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ - 93 في معنى آية الحديد قال الفراء: أي لا تحزنوا (3/ 136) وفي آية المائدة قال أبو عبيدة في المجاز: أي لا تأس ولا تجزع. والأسى الحزن. يقال أسى يأسى،

وأنشد للعجاج: وانحلبت عيناه من فرط الأسى ... وللشاعر - طرفه

يقولون لا تهلك أسى وتجلد ... (1/ 171) وبالحزن فسر الطبري آية الحديد عن ابن

عباس. وعنه أيضا قال: الصبر عند المصيبة والشكر عند النعمة (27/ 135) ونحوه ما في الكشاف، وجامع القرطبي وأنشد

يقولون لا تهلك أسى وتجمل

(17/ 258) وفسر «الراغب» الأسى بالحزن، وقال: وحقيقته اتباع الفائت بالغم.

وأصله من الواو لقولهم: رجل أسوان أي حزين.

وتفسير الأسى بالحزن قريب، وفيه مع هذا القرب، أن الأسى يكون على ما فات، والحزن قد يكون على حاضر أو آت: {فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ} صدق الله العظيم.

(1) الديوان، بشرح الطوسى: 8 قال: أي متجمل في حزنه. والثنا حسن الثناء عليه. والشمائل الطباع واحدها شمال.

(2) من لا ميته المعلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت