{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) }
وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى: {بِشِهابٍ قَبَسٍ} .
فقال ابن عباس: شعلة من نار يقتبسون منها «1» .
واستشهد بقول «طرفة بن العبد» :
همّ عرانى فبتّ أدفعه ... دون سهادى «2» ، كشعلة القبس
-الكلمتان [الكلمة] من آية النمل 7:
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ.
وجاء شهاب، مفردا وجمعا، في آيات:
الحجر 18: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ. ومعها الصافات 10.
والجن 8، 9: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا.
وسياق آياتها، في الجن، غير سياق «شهاب قبس» من النار التي آنسها «موسى» في آية النمل.
وقد جاء «قبس» مرة أخرى في السياق نفسه بآية طه 10:
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً.
ومعهما فعل الاقتباس في آية الحديد 13: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ.
تفسير الشهاب بشعلة، تقريب يلحظ فيه دلالة السطوع والتوهج. والشهب في العربية: الدرارى؛ والشهب، بفتحتين: الجبل علاه الثلج. وقد فسر «الراغب» الشهاب بالشعلة الساطعة من النار الموقدة أو من العارض في الجو .. (المفردات) ويقال: فيه شهبة وشهب، وهو بياض يصدعه خلال سواده (س) فكأنه النور يصدع الظلمة.
وقوله تعالى: بِشِهابٍ قَبَسٍ قرأها الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائى:
بِشِهابٍ قَبَسٍ بتنوين بشهاب، وقرأها الباقون بغير تنوين. قال الأخفش في (معاني القرآن: آية النمل 7) : بِشِهابٍ قَبَسٍ إذا جعل القبس بدلا من الشهاب. نوّن، وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون. وكلّ حسن.
ومن معاني القبس في اللغة: شعلة نار تقتبس من معظم النار، كما في تأويل المسألة.
ثم لا يفوتنا حس الكلمة في البيان القرآني، لم تأت في آياتها الثلاث إلا مع الإيناس والهدى والنور، فوجهت كلمة «بشهاب» معها، إلى غير سياقها الرادع الزاجر، في آيات الحجر والصافات والجن. وبهذا الملحظ في القبس، قال ابن الأثير في حديث الإمام عليّ كرم الله وجهه «حتى أورى قبسا لقابس» : أي أظهر نورا من الحق لطالبه. (النهاية) .
(1) زاد في (ك، ط) ما هو من شرح الآية: «وذلك أن موسى لما خرج من أرض مدين يريد مصر، وذلك في ليلة مظلمة وطمست السماء فأنزل أهله وولده وقدح النار فلم تقدح شيئا، فرفعت له نار من الشجرة فقال لأهله:
امكثوا/ الآية.
يقول: بجمرة أو آتيكم بشهاب قبس تقتبسون منه.»
(2) وقع في (ك، ط) : [دون شعارى]