فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 546

{وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) }

وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى: {يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ} .

فقال ابن عباس: يقوى.

واستشهد ببيت حسان بن ثابت:

برجال لستم أمثالهم ... أيّدوا جبريل نصرا فنزل «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية آل عمران 13:

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ، وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ.

وحيدة الصيغة، فعل مضارع، في القرآن الكريم.

ومعها الفعل الماضي ثماني مرات، و (الأيد) في آية:

ص 17: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ.

والملحظ الاستقرائى لسياقها، هو أن كل تأييد في القرآن، من الله تعالى. يطرد ذلك في آياته التسع التي جاء الفعل فيها مسندا إليه سبحانه، مثبتا غير منفي.

وتفسير التأييد بالتقوية قريب، على ألا يفوتنا هذا الملحظ من الدلالة الإسلامية في اختصاص التأييد في القرآن، بكونه من الله تعالى وحده، فليس إلا لحزبه المؤمنين المتقين المجاهدين. وكذلك «الأيد» لعبده داود فضلا من الله ومنّة.

وأما القوة، فقد تأتي بمعنى البأس والجبروت، كالذي في آيات:

النمل 32 في الملأ من سبأ: قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ.

محمد 13: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ.

فاطر 44: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً، وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا.

معها آيات: (القصص 78، الروم 9، غافر 21، 82 وفصلت 15) وقد يوصف المخلوق بالقوة، كالذي في آيتي: القصص 78، والروم 54. كما قد تكون القوة من العباد، كالذي في آيتي هود 80 والكهف 95.

وليس كذلك التأييد في الكتاب المحكم، مسندا إلى الله سبحانه ومتعلقا بالصفوة من عباده، لا بطاغوت الكفر وبأس الجبابرة.

(1) وقع في مطبوعة الإتقان الموسوية: [لسموا أمثالهم] .

وبعده في (ك، ط) :

وعلونا يوم بدر بالتقى ... طاعة الله وتصديق الرسل

والبيتان في ديوان حسان، وفي شعره يوم أحد: السيرة الهشامية (3/ 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت