{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} .
فقال ابن عباس: غير منقوص. ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى «1» :
فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطى بذلك ممنونا ولا نزقا
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية القلم 3، خطابا للمصطفى عليه الصلاة والسلام.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
ومعها في الذين آمنوا وعملوا الصالحات:
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ في آيات: فصلت 8، الانشقاق 25، والتين 6، ومن مادتها جاء: المن 16 مرة.
ورَيْبَ الْمَنُونِ في آية الطور فسره الطبري كذلك، بغير منقوص ولا مقطوع، من قولهم: حبل منين. وفي معنى الكلمة عند الفراء: غير مقطوع، والعرب تقول ضعفت مُنّتي عن السفر.
ويقال للضعيف: المنين. وهذا من ذاك، والله أعلم (المعاني 3/ 172) .
وعن مجاهد: غير محسوب. وعن الحسن: غير مكدر بالمن، وقيل: غير مقدر، وهو التفضل لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر. ذكره الماوردى (جامع القرطبي) .
ومما قاله الزمخشري فيها: غير ممنون به عليك، لأنه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضّل ابتداء وإنما تمنّ الفواضل، لا الأجور على الأعمال (الكشاف) .
أنكره أبو حيان ورأى فيه «دسيسة اعتزال» - البحر المحيط.
وكذلك أنكره ناصر الدين ابن المنير الإسكندري المالكي قاضي القضاة قال:
« ... ما كان النبى صلّى الله عليه وسلّم يرضى من الزمخشري بتفسير الآية هكذا، وهو صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله) قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدنى الله بفضل منه ورحمة) لقد بلغ الزمخشري سوء الأدب إلى حدّ يوجب الحدّ! وحاصل قوله أن الله لا منة له على أحد ولا فضل في دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه؟ نعوذ بالله من الجرأة عليه» .
(الانتصاف، على هامش الكشاف)
ويهدينا تدبر ما في القرآن من آيات المن، إلى أن لله تعالى أن يمن على عباده تفضلا، وتذكيرا بنعمه. وإنما يكره المنّ من البشر حين يكون على وجه الحساب والعدّ والتفضل. وأصل المن في اللغة القطع. قاله ابن السكيت في (تهذيب الألفاظ) . ومعه: اصطناع الخير، أصلا ثانيا في (مقاييس اللغة: 5/ 267) ومن معاني المن ما يوزن به، والممنون الموزون. ومنه جاءت المنّة بمعنى النعمة ذات الوزن والقيمة. وبملحظ من الوزن جاء الممنون بمعنى المحسوب المعدود من متفضّل يعد مننه على من نالته. وقال الراغب: وذلك مستقبح من الناس وفيه قالوا: المنة تهدم الصنيعة، لأنها تقطع الشكر وتنقص النعمة. والمنون: المنية تنقص العدد وتقطع المدد (المفردات) .
(1) من ديوانه: ص 49 ط الثقافة بمصر.
والذي في (الكامل) أن ابن عباس قال: «قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:
وترى خلفهن من سرعة الرج ... ع منينا كأنه أهباء
قال المبرد: منين، يعني الغبار ... » بغية الآمل: 7/ 164.