{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {رِبِّيُّونَ} .
فقال ابن عباس: جموع كثيرة. ولما سأله ابن الأزرق: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول حسان:
وإذا معشر تجافوا عن القص ... د حملنا عليهم ربيّا «1» .
(تق، ك، ط) - الكلمة من آية آل عمران 146:
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
رِبِّيُّونَ جمع ربّيّ، ذكرها ابن فارس في مادة (رب) وأول أصولها: إصلاح الشيء والقيام عليه، ومنه الرب، والربى: العارف بالرب، والربيبة والربيب والرابّ ... ثم ذكر للمادة أصلين آخرين ملازمين للأصل الأول، وقال: ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياسا واحدا (المقاييس 2/ 381) .
وتأويلها في المسألة بجموع كثيرة، قاله أبو عبيدة في (مجاز القرآن) والراجح أن: كثيرة، مأخوذة من «ربيون كثير» وقال الفراء في معنى الكلمة بآية آل عمران: الربيون الألوف. وعن الزجاج أنهم الأتقياء الصبر، وروى عن الحسن البصرى. وقيل هم أتباع الأنبياء - الخاصة منهم - وقيل: وزراؤهم.
واحدهم ربّى. وقول حسان في الشاهد:
حملنا عليهم ربّيا
أى حملة رجل واحد.
وفى تأويل الطبري، بعد ذكر القراءات فيها قال: وأما الربيون، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه فقال بعض نحويى البصرة: هم الذين يعبدون الرب، واحدهم ربّى، وقال بعض الكوفيين: لو كانوا كذلك لكانوا (ربيون) ولكنهم العلماء والجماعة الكثيرة، واحدهم ربّى. واختلف أهل التأويل كذلك في معناه، فقال بعضهم ما ذكر، وأسند عن ابن عباس وغيره: علماء كثير، وقيل الأتباع.
وقيل الربانيون الولاة والربيون الرعية.
وحكى القرطبي عن الخليل، قال: الرّبى الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء، وهم الربانيون نسبوا إلى التأله ومعرفة الربوبية لله تعالى. والله أعلم.
والربيون في الآية مع الأنبياء قبل خاتمهم عليهم السلام على وجه الاختصاص فلعله تمييز لهم عن الربائب لعامة من يربيهم كافلوهم ومنه في القرآن:
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مع ملحظ مشترك من أصل الدلالة فهم أشبه بالصحابة في المصطلح الإسلامى. والله أعلم.
(1) من (تق) وفي (ك، ط) : ملنا عليهم ربيا.
وفى شواهد القرطبي للآية:
وإذا معشر تجافوا عن الحق حملنا عليهم ربّيا/ لحسان. ولم أجده في ديوانه.