{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} فقال ابن عباس: ترعون.
واستشهد له بقول الأعشى:
ومشى القوم بالعماد إلى [المر «1» ... عى] وأعيا المسيم أين المساق
-الكلمة من آية النحل 10:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ولم تأت الكلمة في هذا المعنى إلا هنا، وجاء من المادة: يسومهم، يسومونكم، مسوّمة، مسوّمين، سيماهم.
والسوم في اللغة الرعى، والمساومة المقاولة بين المتبايعين. ومن المجاز: سمته كذا أردته منه، وعرضته عليه، وسمته خسفا، وفيه سيما الصلاح وسيماؤهم (ص، ق) ومعناها عند الفراء: ترعون إبلكم، وفي الطبري: ترعون، وأسنده عن أهل التأويل، لم يذكر بينهم فيه خلافا.
وعند «الراغب» أن أصل السوم الذهاب في ابتغاء الشيء: وأجرى مجرى الذهاب في قولهم: سام الإبل بمعنى رعاها، ومجرى الابتغاء في «يسومكم سوء العذاب» ومنه قيل: سيم فلان الخسف. ومنه السوم في البيع والمساومة - قصد الغبن (المفردات) .
وبالرعى فسرها «ابن الأثير» في حديث النهى عن السوم قبل طلوع الشمس، لأنه وقت تذكر الله تعالى، أو لأن الإبل إذا رعت في الندى أصابها منه الوباء وذلك معروف عند العرب. وقال في حديث «السائمة جبار» : يعني أن الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت أحدا، كانت جنايتها هدرا (النهاية) .
والرعى هو المعنى المتبادر للسوم في الآية. وأما انتقاله إلى سوم العذاب، فأقرب مما ذكره «الراغب» فيه من مجرى الابتغاء، أن يكون من: أسام الإبل أرعاها، وأرسلها في المرعى. وأسام الخيل: أرسلها، ومنه قيل: أسام على القوم، أي أرسل خيله وأغار فعاث فيهم. وتتميز فروق الدلالات بما يتعلق به السوم: فهو للماشية رعى، وللخيل غارة، وللإنسان، أذى وتسلط. والله أعلم.
(1) في تق: [إلى الدرخاء] وفي (ك، ط) : [إلى الدخل] وما هنا رواية الديوان. والحيوان للجاحظ 3/ 483.