فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 546

{فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {فَسُحْقاً} .

فقال ابن عباس: بعدا.

واستشهد بقول حسان:

ألا من مبلغ عنّى أبيّا ... فقد ألقيت في سحق السعير «1»

(تق) ورد في (ك، ط) : يهجو أبي بن خلف - الكلمة من آية الملك 11:

وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ* فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ.

وحيدة الصيغة في القرآن، ومعها سحيق في آية الحج 31:

وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ سحقا: بعدا، هو تأويل الطبري للكلمة وأسنده بهذا اللفظ عن ابن عباس.

والقرآن خصّ السحق بهذا السياق في نذير الكفار المشركين، على حين استعمل البعد بدلالة أعم، فمنه البعد المكاني في الشقة والأسفار وبعد المشرقين، والبعد الزماني في أمد بعيد، وفي مقابل قريب زمنا، ومنه البعد المجازي في شقاق وضلال ورجع بعيد، وبعدا للقوم الظالمين، ولعاد ولثمود ولمدين ..

والبعد نقيض القرب، حسيّا ومعنويّا. وأمّا السحق ففيه دلالة انسحاق وتفتّت، من أصل معناه في تفتيت المسحوق، ومنه قيل السحق، للثوب البالى.

وفى (مقاييس اللغة) لمادة سحق أصلان: أحدهما البعد ومنه فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ

والآخر إنهاك الشيء حتى يبلغ به إلى حال البلى، ومنه السحق الثوب البالى.

ودلالة الهلاك في فَسُحْقاً واضحة. ويقرب كذلك أن يفهم «سحيق» في آية الحج، بالهاوية، من نصها أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ كما يفهم قول حسان رضي الله عنه* سحق السعير* بغور السعير.

(1) البيت من إضافات الديوان (389) وهو من أبيات رواها ابن اسحاق لحسان رضي الله عنه، في مقتل «أبي بن خلف» - من طواغيت قريش - قافلا من أحد (السيرة: 3/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت