فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 546

{فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ} فقال: عجوز في الباقين.

واستشهد بقول عبيد بن الأبرص:

ذهبوا وخلّفنى المخلّف فيهم ... فكأننى في الغابرين غريب

(ك، ط، تق) - الكلمة من آية الشعراء 171 والصافات 135 في امرأة لوط عليه السلام:

فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ.

إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ.

ومعها مِنَ الْغابِرِينَ في السياق نفسه، من آيات:

الأعراف 83، الحجر 60، النمل 57، العنكبوت 32، 33 وفيما عدا هذه الصيغة، لم يأت من المادة في القرآن إلا «غبرة» في آية عبس:

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ* تَرْهَقُها قَتَرَةٌ* أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وتفسير الغابرين بالباقين، قاله الفراء أيضا في معنى آية الشعراء وأنشد في معناه بيت الحارث بن حلزة:

لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدرى من الناتج (2/ 282)

لكن الأصمعي قال في (الأضداد) : الغابر الباقى، والغابر الماضي (58/ 97) قال أبو حاتم السجستاني في أضداده: ومن الأضداد، الغابر: الباقى والماضي، والأكثر على الباقى. ومن شواهده قول العجاج:

فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر

(153/ 269) ويبدو الفرق بين «الغابرين» والباقين، في أن القرآن لم يستعمل «الغابرين» إلا في سياق هذا الحديث عن امرأة لوط وقومه الفاسقين. وأما البقاء فيأتي في القرآن نقيض النفاد والفناء، فيما يبقى عند الله من عمل صالح، وما عند الله خير وأبقى (القصص 60 والشورى 36) ورزق ربك خير وأبقى (طه 131) وفيما يخلد.

وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرحمن 27 وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى. الأعلى 17 ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ النحل 96 وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى طه 71 ومعها: 131 وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا الكهف 46 ومعها مريم 76 وهو 86.

وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ الصافات 77 وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ الزخرف 28 وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى البقرة 248 ولا يقرب أن نفهمها بمعنى: غبر، فهل يحتمل (فى الغابرين) أن يكون بمعنى: في الباقين، أو بمعنى في الماضين الدابرين؟ في تفسير القرطبي لآية (الشعراء 171) عن قتادة: غبرت في عذاب الله عز وجل، أي بقيت.

وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم، أي بقيت حتى هرمت.

والعربية تستعمل الغابر فيمن بقى وطال عمره، مأخوذا من الغبرة البقية في الضرع. والغبار ما يبقى من النقع المثار. ويذهب «الراغب» في المفردات، إلى أن الباقى قيل له غابر «تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو» وأراه من الغبرة البقية، أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت