فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 546

{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} فقال ابن عباس: هلكى، بلغة عمان، وهم من اليمن.

واستشهد له بقول الشاعر:

فلا [تكفروا] «1» ما قد صنعنا إليكم ... وكافوا به فالكفر بور لصانعه

(تق) «1» - الكلمة من آية الفتح 12 في المخلفين من الأعراب:

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا. ومعها آية الفرقان 18:

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا.

وفى القرآن من مادتها، الفعل مضارعا مرتين في آيتي فاطر:

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ - 10 إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ - 29 والبوار، في آية إبراهيم 28:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا، وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ.

الهلاك وما يشبهه من تعطل، أصل أول في المادة (المقاييس 1/ 316) .

والبور في كلام العرب: لا شيء، يقال: أصبحت أعمالهم بورا ودورهم قبورا (الفراء) ، ومثله في الطبري، حكى أبو عبيدة: امرأة بور، والمثنى والجمع. وقيل يجوز أن يكون جمع بائر كحائل وحول (الطبري وأبو حيان) وفي معناها، أسند الفراء عن ابن عباس، قال: البور في لغة أزد عمان الفاسد وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا قوما فاسدين (معاني القرآن) ، آية الفتح.

وفى تأويل الطبري: هلكى قد غلب عليهم الشقاء والخذلان ... ومنه: بارت السوق وبار الطعام إذا خلا من الطالب والمشترى فصار كالشيء الهالك. ورده «الراغب» كذلك إلى فرط الكساد، يؤدى إلى الفساد. فيعبر بالبوار عن الهلاك.

وَكانُوا قَوْمًا بُورًا، أي هلكى، جمع بائر، وقيل هو مصدر يوصف به الواحد والجمع. وأنشد الشاهد من قول الشاعر: «2»

يا رسول المليك إن لسانى ... راتق ما فتقت إذ أنا بور

وكل ما في مادة «بور» في القرآن الكريم، هو من الخسر بالضلال والكفر، وإنه لأفدح الفساد والهلاك، منقولا إليها من أصل معناها في البوار والكساد.

(1) في تق: [فلا تفكروا] .

وسقط شاهد المسألة من (ك، ط) مع المسألة بعدها (نفشت) فورد شاهد النفش على «بور» .

(2) عبد الله بن الزبعرى القرشى السهمى، في إسلامه رضي الله عنه (السيرة 4/ 61) ومقاييس اللغة، والصحاح (بور) وتفسير الطبري، والقرطبي (آية الفرقان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت