{مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} فقال ابن عباس: مذعنين خاضعين.
واستشهد بقول تبّع «1» :
تعبّدنى نمر بن سعد وقد درى ... ونمر بن سعد لي مدين ومهطع
(تق، ك، ط) الكلمة من آية: القمر 8: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ* خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ* مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ومعها آيتا:
إبراهيم 43: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ المعارج 36: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ* أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
وليس في القرآن من المادة غير هذه الكلمة في الآيات الثلاث.
فى الوقف والابتداء، في غير المسائل: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله عز وجل: «مهطعين إلى الداع» قال: المهطع المسرع، واحتج بقول الشاعر:
بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع «2»
(فقرة 102/ 67) .
من أهطع في سيره مدّ عنقه وصوب رأسه (ص، س) وأسند الطبري عن ابن عباس، وغيره: يعني بالإهطاع النظر من غير أن يطرف. وعن آخرين: مديمى النظر. وعن الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد.
وقال الأخفش في معاني القرآن: كأنه قال: يشخص أبصارهم مهطعين و «الراغب» فهمها من: هطع الرجل ببصره إذا صوّبه، وبعير مهطع إذا صوب عنقه (المفردات) .
وقال «الزمخشري» في مهطعين: أي مسرعين مادّى أعناقهم إليه وقيل:
ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم قال: ... تعبدنى نمر
البيت (الكشاف) ونقل
أبو حيان في (البحر المحيط) : قال أبو عبيدة: مسرعين ... وقال قتادة:
عامدين. وقال الضحاك: مقبلين، وقال عكرمة: فاتحين آذانهم إلى الصوت.
وقال سفيان خاشعين .. وقيل: خاضعين مادى أعناقهم.
والمعاني متقاربة كما قال القرطبي.
وعلى أي وجه تأولوا الكلمة، يظل لها ملحظ الذلة والخضوع، في شخوص البصر أو في الإسراع ومد العنق. قال الجوهري: وأهطع مد عنقه وصوب رأسه
وكمحسن: من ينظر في ذل وخضوع لا يقلع بصره (ق) .
(1) تبع الحميرى. والبيت في (ص، س، ل: هـ ط ع) غير منسوب، وروايته فيها:
تعبدنى نمر بن سعد وقد أرى ... ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع
ومثلها في (الكشاف والقرطبي والبحر المحيط) : آية القمر.
(2) مثله في البحر المحيط والقرطبي (آية القمر) غير منسوب. وفي (ل: هـ ط ع) : بدجلة أهلها*