فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 546

{وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} .

فقال ابن عباس: لتثقل.

واستشهد بقول امرئ القيس «1» :

تمشى فتثقلها عجيزتها ... مشى الضعيف ينوء بالوسق

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية القصص 76:

{إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} .

السؤال عن: تنوء وحيدة في القرآن، صيغة ومادة.

فى أضداد الأصمعي (ناء) عن أبي عبيدة، يقال: نؤت بالحمل إذا نهضت به مثقلا، وناءنى الحمل إذا أثقلك وغلبك ... ومنه «ما إن مفاتحه» الآية. وبلفظه في الأضداد لابن السكيت (ناء) .

وفى الأضداد للسجستاني (ناء) : وقالوا ناء بزيد الحمل إذا ناء زيد بالحمل، وقال تعالى: {ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} والعصبة تنوء بها.

وأبو عبيدة أورد الكلمة في مجاز ما يحوّل الفاعل منه إلى المفعول أو إلى غير المفعول، قال تعالى: {ما إِنَّ مَفاتِحَهُ} الآية، والعصبة هي التي تنوء بها.

(مجاز القرآن 1/ 12) وهو في باب المقلوب في تأويل المشكل لابن قتيبة: «لتنوأ بالعصبة» أي تنهض بها مثقلة. نقله ابن الأنباري في (الأضداد: ف 8/ 144)

ونقل معه قول الفراء - في معاني القرآن، آية القصص: معناه ما إن مفاتحه لتنئ العصبة، أي تثقلهم وتميلهم فلما انفتحت التاء سقطت الباء، كما يقولون هو يذهب ببصر فلان، وهو يذهب بصر فلان. وقال الجوهري: ناء ينوء نوءا، نهض بجهد ومشقة وناء:

سقط. وهو من الأضداد (ص: ن وأ) .

وفى (س: ن وأ) نؤت بالحمل نهضت به، وناء بى الحمل: مال بى إلى السقوط. والمرأة تنوء بعجيزتها. وقال تعالى: {ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} والكلمة في (مقاييس اللغة) من مهموز مادة نوى. ودلالتها لمحض النهوض مع ملحظ ثقل. قال ابن فارس في مادة نوى: وبالهمز: كلمة تدل على النهوض، ناء ينوء نوءا: نهض. وكل ناهض بثقل فقد ناء. والمرأة تنوء بها عجيزتها وهي تنوء بها، فالأولى: تثقل بها، والثانية تنهض .. والمناوأة المناهضة (5/ 366) .

فى تأويل الكلمة، أسند الطبري عن ابن عباس وغيره من أهل التأويل:

«لتنوأ» لتثقل. ثم قال: وكيف تنوء المفاتح بالعصبة، وإنما العصبة هي التي تنوء بها؟ ونقل اختلاف أهل العلم بالعربية في معناها: فقال بعض البصريين مجاز

ذلك نحو: تنوء بها عجيزتها، وإنما تنوء البعير بحمله. وبعض الكوفيين ينكره .. وقالوا: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم، كما قال تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} أي آتوني بقطر ..

وهذا القول الآخر أولى بالصواب، وإذا وجّه: ما إن العصبة لتنهض بمفاتحة لم يكن فيه دلالة على كثرة كنوزه، على نحو ما إذا وجّه إلى أن معناه إذ مفاتحه تثقل العصبة وتميلها لأنه قد تنهض العصبة بالقليل وبالكثير وإنما قصد جل ثناؤه الخبر عن كثرة ذلك. وإذا أريد به الخبر عن كثرته كان قول من قال: لتنوأ العصبة بمفاتحه، لا معنى له. هذا مع خلافه تأويل السلف.

وقال القرطبي: أحسن ما قيل فيه: إن المعنى لتنئ العصبة أي تميلهم بثقلها، فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا: «هو يذهب بالبؤس ويذهب البؤس» .

وهو قول الفراء.

وفى البحر المحيط لأبي حيان: قال أبو زيد: نؤت بالحمل إذا نهضت به ..

ويقال: ناء ينوء إذا نهض بثقل. وقال أبو عبيدة: هو مقلوب، وأصله: لتنوء بها العصبة. والقلب بابه الشعر، والصحيح أن الباء للتعدية، أي لتنئ العصبة، كما تقول: ذهبت به وأذهبته .. ونقل هذا عن الخليل وسيبويه والفراء، واختاره النحاس، وروى معناه عن ابن عباس وأبي صالح والسدى.

ورده الراغب إلى النوء: سقوط النجم وميله للغروب وقالوا: ناء به الحمل أثقله وأماله، وناء فلان أثقل فسقط. (المفردات) .

والذي يظهر لنا من إمعان النظر في أقوالهم، أن: ناء بالحمل بمعنى نهض به مثقلا، وناء به الحمل أثقله وأعياه وأماله. فكأن وجه العدول في البيان القرآني عن لتنوأ بها العصبة، إلى لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ تقرير لكونها من الكثرة بحيث يعييهم النهوض بها. والله أعلم.

(1) كذا في الثلاثة. وهو في (الأغانى 11/ 191) من شعر الحارث بن خالد المخزومى، في عائشة بنت طلحة التيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت