{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) }
وسأل نافع عن قوله تعالى: {وَأَكْوابٍ} قال ابن عباس: القلال التي لا عرا لها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت قول الهذلي: «2»
فلم ينطق الديك حتى ملأت ... كوب الدّنان له فاستدارا
(تق، ك، ط) - الكلمة جاءت أربع مرات بآيات:
الزخرف 71: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ.
الإنسان 15: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا* قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا.
الغاشية 14: فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ* لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً* فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ* فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ* وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ* وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ* وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ.
الواقعة 18: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ.
كلها في سياق البيان لنعيم أهل الجنة. واحدها: كوب.
الأقوال فيها متقاربة عند أهل اللغة وأهل التأويل، وإن زاد بعضهم في وصفها فقال الفراء في آية الزخرف: الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له. ونحوه في تأويل الطبري، وأسند عن الضحاك أنها: جرار ليست لها عرى وهي بالنبطية كوبا. وعن ابن عباس: الجرار من فضة.
وفسرها «الراغب» كذلك، بالقدح لا عروة له، وذكر معه الكوبة، الطبل الذي يلعب به. ومثله في (ق) ويبدو من شواهدهم لها، أنها أكواب الخمر. واقتصر في (س) على قولهم:
«لا يزال معه كوب خمر.»
ثم لا يفوتنا أن أكوابا لم تأت إلا في آيات نعيم الجنة.
(1) في تق: [يكفيك] . والبيت لأمية بن أبي الصلت (الديوان: 54) .
(2) كذا للهذلي في الثلاثة وفي (معجم غريب القرآن) وليس في ديوان الهذليين. وإنما هو للأعشى من رائيته في مدح قيس بن معد يكرب (الديوان: 35 ط أوربا) ومعه (رسالة الغفران) 227 - ط خامسة، ذخائر وفيها تخريجه.