فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 546

{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) }

قال: يا ابن عباس، أخبرني عن قول الله عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ} قال: عن شدة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول؛

اسلم عصام إن شرّ باق ... قبلك سرّ الناس ضرب الأعناق

قد قامت الحرب بنا على ساق «1» (ك، ط) واقتصر في (تق) على الشطر الثالث. والمسألة في (ظ) : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ قال: الحرب، قال أبو ذؤيب الهذلي «2»

أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا

-الكلمة في المسألة الأولى، من آية القلم 42:

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ* خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ* ومعها آية النمل 44، والكشف عن الساق فيها على أصل معناه:

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها.

الكشف عن الساق، والتشمير في مثل سياق آية القلم، عند اللغويين: كناية عن شدة الحرب والخوف (مجاز القرآن لأبي عبيدة والأساس: ش م ر» وقال الفراء في معنى آية القلم، عن ابن عباس: يريد القيامة والساعة لشدتها(3/ 177) وفي الطبري: قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد، وأسند عن ابن عباس قال: هو يوم حرب وشدة، وأنشد* وقامت الحرب بنا على ساق* وفي القرطبي عنه أيضا: يكشف عن أمر عظيم، وأنشد بيت الهذلي بلفظ:* فتى الحرب* غير منسوب، وعن مجاهد عنه: هي أشد ساعة يوم القيامة ...

والأقوال فيها متقاربة، كناية عن هول الموقف يوم الحشر، والله أعلم. وانظر في صحيح البخاري: ك التفسير: باب يوم يكشف عن ساق، وفتح الباري معه.

قال في الكشاف: وأصله في الروع .. ومعنى الآية: يشتد الأمر ويتفاقم هوله، ولا كشف ثم ولا ساق (سورة القلم) .

(1) في رواية بالبحر المحيط:

صبرا أمام إن شرّ باق ... وقامت الحرب بنا على ساق.

(2) البيت في (ديوان الهذليين) ليس لأبي ذؤيب، بل من شعر حذيفة بن أنس. (3/ 21) وأنشده في البحر المحيط: لحاتم، وغير معزو في (الكشاف) وهو في شواهده: لجرير والذي في (ديوان جرير، 241 ط أولى) :

ألا ربّ سامى الطرف من آل مازن ... إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت