فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 546

لولا نسب لي في الشيوخ عريق، لتهيبت التصدى لهذا الموضوع الدقيق الصعب الذي توارد عليه أئمة من علماء السلف أفنوا أعمارهم في خدمة القرآن الكريم، وقدموا إلى المكتبة الإسلامية ثمار جهودهم السخية الباذلة.

ولولا ما أعلم من مكانة جليلة للمرأة المسلمة في تاريخنا، لأحجمت عن التقدم إلى هذا الميدان الجليل، إشفاقا من أن ينكر مكاني فيه ...

مع الكتاب المعجزة عشت عمرى كله، وفي المدرسة القرآنية كانت تلمذتى الطويلة التي تولاها أبي في مراحلها الأولى. وإليها انتهى تخصصى في الدراسة العليا التي وجهنى إليها أستاذى الإمام «أمين الخولى» وظل لمدى ثلث قرن يقود خطاى على الطريق الشاق، ويحمينى من عثرة الرأى ومزالق التأويل وسطحية النظر، ويأخذنى بضوابط منهجه الدقيق الصارم الذي لا يجيز لنا أن نفسر كلمة من كلمات الله تعالى دون استقراء لمواضع ورودها بمختلف صيغها في الكتاب المحكم، ولا أن نتناول موضوعا قرآنيّا أو ظاهرة من ظواهره الأسلوبية، دون استيعاب لنظائرها وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة، وسياقها العام في القرآن كله.

... وقد شغلتنى قضية الإعجاز البياني دون أن أتجه إليها قصدا: فأثناء اشتغالى بالتفسير البياني والدراسات القرآنية، تجلّى لي من أسراره الباهرة ما لفتنى إلى موقف العرب الأصلاء من المعجزة القرآنية في عصر المبعث، ووجهنى إلى محاولة منهجية في فهم عجزهم عن الإتيان بسورة من مثل هذا القرآن، وقد تحداهم أن يفعلوا، والعربية لغته ولغتهم، والبيان طوع ألسنتهم.

وهم لا ريب قد أدركوا من أسرار إعجازه البياني، ما أيأسهم من محاولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت