فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 546

السجع ورعاية الفواصل:

وأنتقل إلى النظر في الفواصل القرآنية التي شغلت السلف واختلفوا فيها اختلافا بعيدا.

ولا خلاف بينهم أعلمه في أن الفواصل القرآن إيقاعها الفريد وبلاغتها العليا، لكن الخلاف في شأن هذه الفواصل، هل هي من قبيل ما يعرف بالسجع في فنون البديع، أو هي شيء آخر غيره؟

ومنذ بدأ عصر التأليف في الدراسات القرآنية والبلاغية، أخذت قضية الفواصل موضعها من عناية الأجيال الأولى من علماء العربية وإن لم تستقل بمباحث مفردة بل جاءت عارضة في ثنايا المصنفات القرآنية المبكرة:

فأبو عبيدة، معمر بن المثنى البصرى - 310 هـ - يقف بين حين وآخر في كتابه (مجاز القرآن) عند الفاصلة إذا لحظ فيها عدولا عن مألوف الاستعمال اللغوى، موجها همه إلى الاحتجاج لهذا العدول بأن «العرب تفعل ذلك في كلامها» وهي العبارة التي تلقانا كثيرا في كتاب مجاز القرآن.

كذلك لم يعرض «الفراء أبو زكريا الكوفى» - 207 هـ - لمسألة الفواصل عرضا مباشرا في كتابه (معاني القرآن) ولكنه في توجيه الآيات، وترجيحه بين القراءات. يصرح بأن القرآن يراعى الفاصلة: فيقدم أو يؤخر أو يحذف، ويؤثر لفظا على آخر في معناه، أو يعدل عن صيغة للكلمة إلى صيغة أخرى، رعاية «لمشاكلة المقاطع ورءوس الآيات، وكأنه نزل على ما يستحب العرب من موافقة المقاطع» «1» .

وعلى كثرة ما عرض «الفراء» للفواصل القرآنية وبخاصة في السور المكية،

(1) اقرأ من ذلك مثلا، توجيه الفراء لفواصل آيات: المرسلات 32، الفجر 4، الإنسان 18، الغاشية 11، الضحى 3. في (معاني القرآن) ط دار الكتب 1955 ط القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت