فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 546

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ} .

فقال ابن عباس: هربوا، بلغة اليمن.

واستشهد بقول عدى بن زيد «1» :

نقبوا في البلاد من حذر المو ... ت وجالوا في الأرض أي مجال

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية (ق) 36:

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ.

وحيدة الصيغة في مادتها.

وجاء النقب في آية الكهف 97، في خبر ذى القرنين:

آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا، حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا* فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا.

ونقيب في آية المائدة 12:

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا القراءة فَنَقَّبُوا قراءة الأئمة السبعة.

معناها عند الفراء: خرقوا البلاد فساروا فيها فهل كان لهم من الموت محيص؟

(3/ 79) وعن النصر بن شميل: دوّروا. وفي (س) : ساروا.

وفى تأويل الطبري: فخربوا في البلاد فساروا فيها فطافوا وتوغلوا إلى الأقاصى منها. وفي تفسير القرطبي: ساروا فيها طلبا للمهرب وقيل: أثروا، عن ابن عباس. وقال مجاهد: ضربوا وطافوا، وقال قتادة طوّفوا، وقال المؤرج - السدوسى - تباعدوا.

وقال أبو حيان: أي دخلوا البلاد من أنقابها، والمعنى طافوا في البلاد. وقيل:

نقروا وبحثوا. والتنقيب التنقير والبحث. وقال الراغب: النقب في الحائط والجلد كالثقب ... ونقب القوم ساروا (المفردات) .

ودلالة البحث والتنقير - بفتح الشيء كما في المقاييس - أصل في المادة وقد يجمع بين الأقوال المتعددة في تأويل الكلمة أنهم ساروا في البلاد وطافوا بالآفاق وتباعدوا بحثا عن محيص من الموت ومنجى من الهلاك وهيهات. ولحظ أبو حيان أن تنقيبهم في البلاد متسبب عن شدة بطشهم، أقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه. ونظّر لها الفراء والطبري بقوله تعالى في سورة محمد عليه الصلاة والسلام:

{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ} صدق الله العظيم.

(1) كذا في (تق، ك، ط) ولم أجده في ديوان عدى. وهو في شواهد الكشاف للحارث بن كلدة، وفي البحر المحيط: للحارث بن خلدة. ولعله من تصحيف الطبع للحارث بن حلزة كما في جامع القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت