فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 546

{كَلَّا لَا وَزَرَ (11) }

قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {كَلَّا لا وَزَرَ} ما الوزر؟.

قال: الوزر الملجأ. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بقول «ابن الدّثنية» «1» وهو يذكر حمير وما أصابها:

لعمرك ما للفتى من مفر ... من الموت يلحقه والكبر «2»

لعمرك ما إن له صخرة ... لعمرك ما إن له من وزر

من (ظ في الروايتين، تق، ك، ط) - الكلمة من آية القيامة 11:

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ* وَخَسَفَ الْقَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ* يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ* كَلَّا لا وَزَرَ* إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ وحيدة الصيغة في القرآن الكريم.

ومن المادة، جاء الوزر والأوزار بمعنى الحمل الثقيل في آيتي الشرح، وطه 187. ومعهما آية محمد حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ووزير في آيتي طه 29 والفرقان 35 وغلب مجيء الوزر في معنى الإثم والذنب فعلا مضارعا: ثماني مرات، واسم فاعل «وازرة» خمس مرات، واسما ومصدرا في آيات: الأنعام 31، 164 وفاطر 18، والزمر 7 والنحل 25 وطه 100.

والدلالة المشتركة فيها جميعا: ثقل العبء، حسيّا ماديّا في الأحمال والأعباء، ومعنويّا في الإثم والذنب، وفي الوزير يحمل الهم والعبء.

فتفسير الوزر بالملجإ، ملحوظ فيه هذه الدلالة الأصيلة للمادة، في الملاذ لمثقل بعبء مادى أو همّ نفسى أو ذنب وخطيئة. والعربية تسمى الجبل وزرا، بملحظ من مناعته وصلاحيته لأن يكون حصنا وملاذا، وقد ذكر فيه جمهرة المفسرين واللغويين: الملجأ، والمفر، والمهرب، والحصن، والحرز، والمعقل. وأنشد فيه «ابن السكيت» في باب الاجتماع بالعداوة قول الشاعر الأنصارى: «3»

والناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر

وقد نظر إليه الراغب فقال: الوزر الملجأ الذي يلجأ إليه من الجبل: كَلَّا لا وَزَرَ. (المفردات) .

ونراه اعتبر الدلالة المعجمية، وهو في الآية أقرب إلى المهرب والملاذ من هول القيامة: يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ* كَلَّا لا وَزَرَ* إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ.

صدق الله العظيم.

(1) زاد في ظ من رواية أبي بكر الخزاعى عن الحرانى: قال أبو بكر: قال بعض الثقفيين: ابن الدثنيّة.

وذكر أنه جده. قال أبو الحسين - هو المبارك بن عبد الجبار: وحدثنى بن حسن بن الربيع عن ابن دريد».

(2) اقتصر في (تق، ك، ط) على البيت الثاني، وهو فيها لعمرو بن كلثوم.

واستشهد القرطبي بالبيت الأول.

(3) حسان بن ثابت رضي الله عنه. وانظر مع (تهذيب الألفاظ) : تفسير الطبري، والقرطبي: سورة القيامة، وصحيح البخاري: ك التفسير. وفتح الباري (8/ 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت