{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) }
قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: {وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ} قال: الطرائق. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير ابن أبي سلمى:
مكلّل بأصول النجم تنسجه ... ريح الشمال لضاحى مائه حبك «1»
(ظ في الروايتين، طب) وفي (تق، ك) : ذات طرائق والخلق الحسن.
وشاهده قول زهير:
هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون «2» إذا ما استلحموا وحموا
-الكلمة من آية الذاريات 7:
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ* وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ* إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ* يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ.
وحيدة في القرآن، مادة وصيغة.
الحبك في شرح الديوان: طرائق الماء، الواحد حبيك. وعلى هامشه: والذي في كتب اللغة أن مفرد الحبك حباك، ككتب وكتاب. والنقل من (ق) .
فى (معاني القرآن) قال الفراء: وواحد الحبك حباك وحبيكة أيضا.
وقاله الزمخشري في (س) وأبو حيان في (البحر) والجوهري في (ص) ولفظه:
الحبيكة والحباك الطريقة في الرمل. وجمع الحبك حباك، وجمع الحبيكة حبيك وحبائك وحبك كسفينة وسفين وسفائن وسفن.
وهي عندهم الطرائق، في الرمل، إذا مرت به الريح الساكنة فتكسر، والماء كذلك وطرائق النجوم، والدرع محبوكة لأن حلقها مطرق طرائق، والمحبوك الشديد الخلق من فرس وغيره والمجعد من خصل الشعر ومن العرى.
وسبق النظر في طريق وطرائق، في المسألة 125 مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وقال الراغب في الحبك: الطرائق فمن الناس من تصور أنها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة. ومنهم من اعتبر ذلك بما فيها من الطرائق المعقولة المدركة بالبصيرة.
وأصله من قولهم: محبوك العرى أي محكمه. والاحتباك شدّ الإزار (المفردات) .
فتأويلها في المسألة بالطرائق، والخلق الحسن، لا يفيد دلالة الإحكام الملحوظة في الحبك.
(1) الديوان، والبحر المحيط. والمسألة في خمس مسائل سقطت من (ط) بالمقابلة على (ك) وينتهى السقط عند المسألة في (يدع)
(2) * لا ينكصون* رواية الأعلم، ومثلها في شواهد الطبري والبحر والأساس. ورواه ثعلب* لا ينكلون* استلحموا أدركوا. وفي رواية: استلأموا (الديوان) .