{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) }
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ} فقال ابن عباس: الخلق.
واستشهد بقول لبيد بن ربيعة:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر «1»
(تق، ك، ط)
-الكلمة من آية الرحمن 10:
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ* فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ* وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وحيدة في القرآن كله.
ومعناها عند الفراء كذلك: جميع الخلق (3/ 113) وتفسيرها بالخلق، على ما يبدو من قربه، لا يجيب عن وجه تفرّدها في القرآن، مع كثرة ورود الخلق فيه: فعلا ماضيا مبنيّا للمعلوم 150 مرة وللمجهول سبع مرات، ومضارعا للمعلوم ثلاثا وعشرين مرة وللمجهول أربع مرات. ومصدرا أو اسما خمسا وأربعين مرة، واسم فاعل مفردا ثماني مرات، وجمع مذكر سالم أربع مرات. ومعها «الخلاق» و «مخلقة» مرتين.
ومجموعها، مائتان وخمس وأربعون.
والدلالة المعجمية تذكر في الأنام: الخلق، أو الجن والإنس، أو جميع ما على الأرض (القاموس) .
وفى (الكشاف) : «للأنام: للخلق، وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة، وعن الحسن: الإنس والجن فهى كالمهاد لهم يتصرفون فوقها» وآيات الخلق، تؤذن بفرق بينه وبين الأنام. فالخلق عام لكل ما خلق الله في السموات والأرض وما بينهما من ملائكة وإنس وجن، ومن حيوان ونبات وجماد، ما نعلم منها وما لا نعلم: إن ربك هو الخلاق العليم، فتبارك الله أحسن الخالقين، الذي أحسن كلّ شيء خلقه، خلق لكم ما في الأرض جميعا، ويخلق ما لا تعلمون ...
فهل يكون الأنام لمن خلق الله لهم الأرض من الأحياء، دون ما في السموات وسائر الكائنات المخلوقة في الأرض وما بينهما؟ والله أعلم.
(1) وقع في (تق، ك، ط) : [عصافير من هذى الأنام المسخر] وما هنا من ديوان لبيد، البيت 35 من القصيدة الثامنة: ص 56 ط الكويت 1962. قال الطوسى في شرحه: عصافير، صغار ضعاف .. مسخر، معلل بالطعام والشراب. ومنه: (إنما أنت من المسحرين) .
وهو الشاهد في (ظ، طب) في السؤال عن قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. قال: من المخلوقين وابن الأنباري، في غير المسائل، وفسره بالمخدوعين (الوقف فقرة 103) واستشهد به القرطبي في آية السحر بسورة البقرة، وآية الإسراء (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) . وآية الشعراء 153: قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وفيه المرويّات والأقوال في تفسيرها.