فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 546

{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) }

وسأل نافع عن قوله تعالى: {مِنْ كُلِّ فَجٍّ} فقال ابن عباس: طريق.

واستشهد بقول الشاعر:

حازوا العيال وسدّوا الفجا ... ج بأجساد عاد لها آبدات

(تق) وفي (ك) : الشاعر يرثى قوم عاد.

-الكلمة من آية الحج 27: خطابا لإبراهيم عليه السّلام:

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.

ومعها، بصيغة الجمع، آيتا:

الأنبياء 31: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.

نوح 20: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا* لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا.

وهذا كل ما في القرآن من المادة.

الفجّ واحد الفجاج عند أهل اللغة: كل سعة بين نشازين (تهذيب الألفاظ باب أسماء الطرق) أو هو الطريق الواسع بين جبلين. والفجّة، بالضم الفرجة (ق) وفرّق الراغب بين طريق وفج، فقال: الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل، وعنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان في فعله، محمود ومذموم. والفج: شقة يكتنفها جبلان، ويستعمل في الطريق الواسع (المفردات) .

وقيده ابن الأثير كذلك بالسعة في حديث الحج: «وكل فجاج مكة منحر» قال: الفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع (النهاية) .

ومما هدى إليه التدبر لآيات القرآن في الفج والطريق:

الفج والفجاج في آياتهما الثلاث، على أصل معناها في الطريق الحسى المطروق.

وأما الطريق، فيأتي حسيّا في آية طه 77 خطابا لموسى عليه السّلام: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ومعها المؤمنون 17، في مجرى الأفلاك: «ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق» .

ويأتي في سائر الآيات بدلالة معنوية مجازية، كآيات:

الأحقاف 30: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ.

النساء 168: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا* إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وفي المعنوى كذلك، تأتي طريقة وطرائق في آيات:

طه 104: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا* يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا* نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا الجن 11: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ، كُنَّا طَرائِقَ قِدَدًا الجن 16: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا ولاختصاص فجاج، بالطرق الحسية، جاءت: «فجاجا سبلا» «سبلا فجاجا» ولم تأت سبل مع طرائق وطريق وطريقة إذ يغلب استعمالها بدلالة مجازية معنوية للمسلك محمودا أو مذموما، استعارة من الطريق المطروق، كما قال «الراغب» والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت