فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 546

{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) }

وسأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: {رِيحٍ فِيها صِرٌّ} .

فقال: برد، واستشهد بقول نابغة بني ذبيان:

لا يبرمون إذا ما الأرض جلّلها ... صرّ الشتاء من الإمحال كالأدم «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية آل عمران 117، في الذين كفروا:

مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ، وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

وحيدة الصيغة. ومعها المضاعف: صرصر، ثلاث مرات، صفة للريح التي أهلكت عادا في:

الحاقة 6: وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ.

فصلت 16: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ.

القمر 19: كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ.

وصَرَّةٍ في آية الذاريات، في قصة إبراهيم: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ 29.

ومن المادة، جاء الفعل من الإصرار أربع مرات.

تأويله في المسألة بالبرد، فيه أن القرآن استعمل بَرْدًا في آيتي:

الأنبياء 69: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ.

والنبأ 24: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا واسم الفاعل منه في ص 42: «هذا مغتسل بارد» .

والواقعة 44: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ* لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ.

واضح أن البرد فيها نقيض الحر.

فهل يكون الصرّ نقيض الحر، كالبرد؟

فى تأويل الطبري: وأما الصر فإنه شدة البرد، وذلك بعصوف من الشمال.

وبنحوه قال أهل التأويل: ثم أسند عن ابن عباس وقتادة أنه برد شديد زمهرير.

وعن ابن عباس أيضا وغيره: البرد ...

يبدو أن الشدة ملحوظة في الصرّ، كما هي ملحوظة في الإصرار أي التشدد في التمسك بالشيء، والصرة الشدة من الكرب والحرب، والصيحة من شدة الألم والكرب، والصرير عزيف الريح وأشد الصياح.

ولعل أصل استعماله في الصّرار: الرباط يشدّ على ضرع الناقة ليحبس لبنها فيجتمع، وفي الصرّة تشد على الدراهم وشبهها. وحس الانكماش والتقبض، ملازم لشدة البرد. وقولهم: صرورة، للرجل لا يحج ولا يتزوج، فيه دلالة العسر والشدة. وانظر فيه (مقاييس اللغة: صر) - 3/ 282 - وقد رد «الراغب» المادة إلى الشدة، وذكر «ابن الأثير» فيه الحبس والمنع والجمع والشد، قال في حديث «لا صرورة في الإسلام» : التبتل وترك النكاح كالرهبان، وهو أيضا الذي لم يحج. وأصله من الحبس والمنع. وأصل الصر:

الجمع والشد، من الصرار رباط ضرع الناقة كى يحبس لبنها فيتجمع (النهاية) .

وعند القرطبي أن أصله الصرير الذي هو الصوت فهو صوت الريح الشديدة.

(1) يمدح بني غسان حين ارتحل عنهم راجعا إلى النعمان. ورواية الديوان:

لا يبرمون إذا ما الأفق جلله ... صر الشتاء من الإمحال كالأدم

وفى شعراء النصرانية: ... برد الشتاء

وليس محل الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت