{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) }
قال: أخبرني عن قول الله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ما الوسيلة؟
قال: القربة، قال فيه عنترة «1» :
أن العدو لهم إليك وسيلة «2» ... أن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى
(وق) وفي (تق، ك، ط) قال:
الوسيلة الحاجة.
الكلمة من آية المائدة 35:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ومعها آية الإسراء 57:
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ، إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا.
وليس في القرآن غيرهما من المادة.
تأويلها في المسألة بالقربة، في (وق) ، أولى من تأويلها في (ك، ط) بالحاجة، ولم أقف عليه فيما قرأت لهم في معنى آية المائدة. قال أبو عبيدة في (مجاز القرآن) : أي القربة، أي اطلبوا واتخذوا ذلك بطاعته، يقال: توسلت إليه، تقربت. قال عنترة: - البيت.
وفى تأويل الطبري: اطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه، والوسيلة فعيلة من:
توسلت إلى فلان بكذا، بمعنى تقربت، ومنه قول عنترة البيت. يعني بالوسيلة القربة. ونحوه في تفسير القرطبي للآية، ولم ينقلا فيها خلافا بين أهل التأويل في تفسيرها بالقربة.
وقال الراغب: الوسيلة التوصل إلى الشيء برغبة، وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها معنى الرغبة. قال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} والوسيلة إليه تعالى مراعاة سبيله وهي كالقربة، بالعلم والعبادة وتحرى الشريعة (المفردات) .
وفى حديث الآذان: «اللهم آت محمدا الوسيلة» قال ابن الأثير: الوسيلة هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به. والمراد بها في الحديث القرب من الله تعالى، وقيل هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل هي منزلة من منازل الجنة.
(النهاية) ...
(1) لعنترة في الأربعة، وفي ديوانه مع (الشعراء الستة الجاهلين) وشعراء الجاهلية (النصرانية 6/ 801) والمجاز لأبي عبيدة 1/ 164، والمعاني للفراء 1/ 91، وشواهد الطبري والقرطبي لآية المائدة. وانظر تخريجه على هامش معاني القرآن للفراء.
(2) «إن العدو» في الوقف ومعاني الفراء، وفي (تق، ك، ط) : إن الرجال، وهي الرواية في الديوان ومجاز أبي عبيدة وتفسير الطبري وجامع القرطبي.