{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) }
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ما الفتيل: قال: ما في شق النواة، وما فتلت بين أصابعك من الوسخ، قال فيه زيد الفوارس «1» :
أعاذل بعض لومك لا تلجّى ... فإن اللوم لا يغني فتيلا
(وق) واقتصر في (تق، ك، ط) على: التي تكون في شق النواة وشاهده في الثلاثة قول النابغة: «2»
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ الأعادى فتيلا
زاد في (ك، ط) وقال الأول:
زاد في (ك، ط) وقال الأول:
أعاذل بعض لومك ... البيت
-الكلمة في آيات:
النساء 49: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
77: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
الإسراء 71: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
وليس في القرآن من المادة سواها. وسياقها جميعا في حساب الله تعالى عباده، لا يظلم أحد فتيلا.
القولان في تأويلهما في المسألة، قالهما الفراء في معنى الكلمة بآية النساء (1/ 273) وابن قتيبة في باب الاستعارة من (مشكل اعراب القرآن 1/ 104) وكذلك رواهما الطبري بإسناده عن ابن عباس وغيره من أهل التأويل، والقرطبي في الجامع، والراغب في (المفردات) . وذكر معه: ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ.
مع التوجيه إلى معناه المجازي: أي أن الله تعالى لا يظلم عباده بأقل الأشياء ولو كان لا خطر له ولا قيمة (الطبري) وكناية عن الحقير والتافه (ابن قتيبة) وعن التحقير والتصغير (القرطبي) .
وكذلك الفتيل في الشاهدين، لا يراد بهما حقيقة المفتول أو ما في شق النواة، بل المعنى المجازي من الضآلة والتفاهة هو المراد.
(1) زيد الفوارس الضبى (المؤتلف للآمدى: 131) ط كرنكو
(2) رواية الديوان لعجز البيت
ثم لا يرزأ العدو فتيلا
ومثلها رواية ابن قتيبة في (مشكل إعراب القرآن: 104) - وعلى هامشه تخريج البيت للمحقق السيد صقر - والقرطبي في الجامع: 5/ 248.