أَضْغاثُ أَحْلامٍ، وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يوسف: 43، 44 وتمضى القصة في سياقها القرآني، فإذا رؤيا الملك صادقة الإلهام، وليست كما بدت للملإ من قومه أضغاث أحلام.
فى المعاجم، آنس الشيء أبصره، والصوت سمعه. واستأنس: استأذن. فهل تسيغ العربية النقية، حيث يقول القرآن: آنَسْتُ نارًا أن يقال: أبصرها، أو نظرها، أو رآها، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي يظن أنها تتعاقب على معنى آنس؟
نستقرئ الاستعمال القرآني، فيعطينا حسّ العربية المرهف، لا تقول «آنس» في الشيء تبصره أو تسمعه إلا أن تجد فيه أنسا. فإذا قال العربي الأصيل: آنست، فقد رأى أو سمع ما يؤنسه.
والقرآن قد استعمل الفعل «آنس» خمس مرات، منها أربع في النار التي رآها موسى عليه السلام إذ سار بأهله في البرية، فأنس إليها. وهذه آياتها:
طه 10: إِذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً النمل 7: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ القصص 29: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا، قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ والمرة الخامسة في آية النساء: