{فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) }
وسأله عن قوله تعالى: {حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ} فقال: نارا من السماء. ولما سأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ أجاب:
نعم، أما سمعت قول حسان:
بقية معشر صبّت عليهم ... شآبيب من الحسبان شهب
(تق، ك، ط)
-الكلمة من آية الكهف 40:
وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا* أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ومعها آية الأنعام 96 فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا.
وآية الرحمن 5: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وجاء الحساب بدلالة إسلامية على المحاسبة يوم الحساب، باستثناء آيتي يونس 5: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ والإسراء 12.
لم يفت «الراغب» ربط الكلمة في آية الكهف، بأصل معنى الحساب في العدد. قال: الحساب استعمال العدد: (عدد السنين والحساب) (وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) .. (ويرسل عليها حسبانا من السماء) : نارا وعذابا. وإنما هو في الحقيقة ما يحاسب عليه فيجازى به (المفردات) . وحكاه أبو حيان في البحر، عن الزجاج.
ودلالة المادة أصلا على العدد والحساب، لا تنفك عنها في كل صيغها واستعمالها. ومنه جاء «الحساب» بدلالته الإسلامية على حساب الله لعباده على أعمالهم وكفى به حسيبا.
ولم يفرق «الراغب» بين الحسبان والحساب، كما ترى فيما نقلت من عبارته في (المفردات) . واختلاف الصيغتين يوجب اختلافا في المعنى وراء دلالتهما المشتركة:
الاستعمال في العدد، أصل الدلالة في الحساب. ومنه أخذ الحسبان بمعنى التقدير الزمنى كما في آيتي الأنعام «وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا» والرحمن:
«والشمس والقمر بحسبان» .
واستعماله في العقاب، ملحوظ فيه معنى المحاسبة على العمل، كما هو واضح من سياق آية الكهف: «ويرسل عليها حسبانا من السماء» يحتمل أن يكون نارا كما قال ابن عباس، ويحتمل أن يكون مرامى من السماء، قاله الأخفش وأبو عبيدة، أو جرادا كما نقل عن أبي زياد الكلابى، أو البرد فيما روى عن الضحاك، أو الصواعق والإعصار كما في آية البقرة 266، أو آفة مجتاحة (الطبري، والقرطبي، وأبو حيان) والله أعلم.