فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 546

{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) }

وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {الْعَنَتَ} .

فقال ابن عباس: الإثم. ولما سأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:

نعم، أما سمعت قول الشاعر:

رأيتك تبتغى عنتى وتسعى ... مع الساعى عليّ بغير ذحل «1»

(تق، ك، ط) - الكلمة من آية النساء 25 في النكاح من الفتيات المؤمنات:

فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ، فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ، ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ، وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وحيدة الصيغة في القرآن.

ومعها من المادة، فعل الإعنات ماضيا، في آية البقرة 220:

[سورة البقرة] ... وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى، قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وفعل العنت، ماضيا كذلك في آيات:

آل عمران 118 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ.

التوبة 128: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ومعها آية الحجرات: 7 وهذه الكلمات الخمس، هي كل ما في القرآن من المادة.

وسبق النظر في استعمال القرآن لكلمة الإثم، في تفسير الحوب في المسألة رقم 109.

العنت في اللغة المشقة، وقال أبو عبيدة والزجاج: الهلاك. وقال الزمخشري:

وقع فلان في العنت، أي فيما شق عليه. وأكمة عنوت: طويلة شاقة المصعد.

وعنت العظم: انكسر بعد الجبر، وأعنته: هاضه (س) وهو في آية النساء، الفجور عند الفراء. والزنا في تأويل الطبري، وعن ابن عباس وكثير من أهل التأويل. وقال غيرهم: إنه الحد الذي تخشى منه العقوبة.

والصواب من القول عنده: لمن خاف منكم ضررا في دينه وبدنه، فالذين وجهوه إلى الزنا، هو ضرر في الدين، وإلى الحد ضرر في البدن. ونحوه في (مفردات الراغب. والبحر المحيط لأبي حيان والنهاية لابن الأثير) .

وملحظ المشقة لا ينفك عن استعمال المادة في العنت والإعنات. والشاهد من قول الأعشى، صريح في الإعنات إلحاحا في التحامل وطلب العثرة.

(1) في تق: [بغير دحل] والدحل، بمهملتين: حفرة غامضة ضيقة الأعلى (س) .

والذحل بالذال المعجمة والحاء المهملة: الثأر (ص. ق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت