{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) }
وسأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى: {عَذابَ الْهُونِ} ما الهون؟
فقال ابن عباس: عذاب الهوان.
واستشهد بقول عبد الله بن الحارث «1» :
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجى من الذلّ والمخزاة والهون
(وق) وفي (تق، ك، ط) الشاعر «2» وفسرت في (ك، ط) بالعذاب الشديد.
الكلمة من آية: الأنعام 93: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.
الأحقاف 20: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها، فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ.
ومعهما العذاب الهون في آية فصلت 17:
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
وجاء العذاب وعذاب، موصوفين بالمهين ومهين، أربع عشرة مرة. ومعها اسم المفعول في آية الفرقان 69: {يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا} .
والفعل من الإهانة في آيتي الفجر 16 فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ والحج 18: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ.
وفى غير هذا السياق، آية الفرقان 68: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا.
قال أبو عبيدة «يجزون عذاب الهون» مضموم وهو الهوان. وإذا فتحوا أوله فهو الرفق واللين (مجاز القرآن) 1/ 200 ونحوه في (س) .
ويفرق (الراغب) بين نوعين من الهوان: أحدهما تذلل الإنسان نفسه لما لا يلحق به غضاضة فيمدح، نحو: يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وأن يكون من جهة متسلط مستخف به فيذم، وعليه قوله تعالى: عَذابٌ مُهِينٌ، وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ (المفردات) .
ثم لا يفوتنا أن تفسير الهون بالهوان، على ما يبدو من قربه، فيه أن القرآن لم يستعمل صيغة الهوان. والهوان والهون كلاهما من مصادر (هان) لكن العربية حين تخالف بين المصادر فلملحظ من فروق الدلالات. فيكون: الهون بالفتح، للسهولة واليسر ومنه يؤخذ معنى الدعة واللين، والهوينى: سير على مهل ..
والاستهانة والتهاون للتساهل والتفريط، كأنك تجده هينا سهلا، والهوان والمهانة، للاحتقار والازدراء. والهون، بالضم، للخزى.
(1) عبد الله بن الحارث بن قيس، بن عدى القرشى السهمى. من مهاجرة الحبشة. رضي الله عنهم.
(2) غير منسوب في الثلاثة، وهو كما في (وق) عبد الله بن الحارث بن الأنصارى، من قصيدة له في مهاجرة الحبشة، مر منها شاهد المسألة (115) والأبيات في (السيرة 1/ 354) وفي ترجمته بالإصابة(ق
أول، 4/ 52/ 4595)