فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 546

{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) }

وسأله نافع عن قوله تعالى: {زَنِيمٍ} فقال ابن عباس: ولد الزنا.

واستشهد بقول الشاعر «1» :

زنيم تداعته «2» الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع

من (تق) وفي (ك، ط) : الزنيم كزنمة الشاة وكذلك ولد الزنا «2» .

-الكلمة من آية القلم 13:

وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ وحيدة في القرآن، صيغة ومادة.

وتفسيرها بولد الزنى قد يبدو قريبا، فمن معانيها في اللغة: اللئيم المعروف بلؤمه وشره، والدعيّ في القوم ليس منهم. وربما كان مأخوذا لهذا المعنى، من:

الزنمة، وهي جزء يقطع من أذن البعير فيترك معلقا. وقد ذكره «الراغب» في (المفردات) ومعناه في آية القلم عند الفراء: الزنيم الملصق بالقوم وليس منهم، وهو المدّعى (3/ 173)

وفى صحيح البخاري عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة (ك التفسير، سورة ن) وذكر له ابن حجر طرقا أخرى، منها من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال أبو عبيدة: الزنيم المعلق في القوم ليس منهم، قال الشاعر:

زنيم ليس يعرف من أبوه

وقال حسان:

وأنت زنيم ليط في آل هاشم

قال: ويقال للتيس: زنيم، له زنمتان (فتح الباري 8/ 467) ونقل فيه «الطبري» ، معنى الفاحش اللئيم، والملصق بالقوم وليس منهم، واستشهد بقول حسان بن ثابت، وبقول آخر:

زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأمّ ذو حسب زنيم

وخصه «الزمخشري» في تفسير آية القلم، بالوليد بن المغيرة، قيل: كان دعيّا في قريش، ادعاه أبوه بعد أن بلغ الثامنة عشرة من عمره. نقله «أبو حيان» ومعه:

أن الوليد كان له ست أصابع في يده، فكأنها الزنمة. ثم علق قائلا: «والذي يظهر أن هذه الأوصاف في آيات القلم ليست لمعيّن، وإنما تصدق على عامة من يتصف بها» «3» .

وتضيف: إن سياق الآية يخرجها من الخصوص إلى العموم المستفاد صراحة من لفظ «كل» وإذا قيل في أسباب النزول إنها نزلت في الوليد بن المغيرة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه الآية، على ما قرره الأصوليون.

والملحظ الذي نلتفت إليه في تفسير الزنيم بولد الزنى، على ما يبدو من قربه، هو أن القرآن في محقه للزنى إنما يقصر اللعنة على الزانى والزانية، لا على أولادهما.

من هنا نرجح في الزنيم معنى اللؤم والفحش. والعربية في إطلاقها الزنيم على الدعيّ الملحق بالقوم ليس منهم، وعلى ولد الزنى، قد لحظت فيه لؤم الأصل وما يغلب عليه من دناءة الطباع. والله أعلم.

(1) وقع هذا الجواب، في موضع سؤال ابن الأزرق بنسخة (ط) عن الفلك المشحون، فاختل السياق.

(2) رواية الأساس: [زنيم تداعاه الرجال] وانظره في السيرة: 1/ 387 والكامل (رغبة 1/ 156)

(3) تفسير الطبري، والكشاف للزمخشري، والجامع للقرطبي، والبحر المحيط لأبي حيان: سورة القلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت